الرئيسية / الكورة العالمية / جمال عبدالحميد يروي : حكايات المونديال …الملك كارول الثانى …عاشق كرة القدم

جمال عبدالحميد يروي : حكايات المونديال …الملك كارول الثانى …عاشق كرة القدم

 

عندما تولى الملك كارول الثاني الحكم في رومانيا في العقد الرابع من القرن العشرين كان اولى قراراتة فى منتهى الغرابة اذ أعلن الملك أن أهم أولوياته هي لحاق منتخب بلاده بالنسخة الاولى لكأس العالم لكرة القدم لكنه اصطدم بعقبة كبيرة تمثلت في أنه تولى سلطة البلاد قبل 35 يوماً فقط من انطلاق النسخة الأولي للعرس العالمى الكبير. إلا أن الملك المعروف بانفتاحه والبالغ من العمر 37 عاماً آنذاك لم يثنيه ضيق الوقت أو حقيقة أن رومانيا خاضت أول مباراة دولية في تاريخها منذ ثمانية أعوام فقط فبعد سعي حثيث،اعلن كارول الثاني الملك المعروف بعشقة لكرة القدم  مشاركة بلاده في نهائيات أوروجواي 1930رافضا مسايرة الدول الاوروبية فى الاعتذارعن المشاركة فى النهائيات العالمية .

وعلى الفور منخ الملك كارول الثانى عفواً عاماً لجميع لاعبي الكرة الموقوفين بسبب أي تهم متعلقة بكرة القدم. وبدلاً من أن يضع ثقته في المدرب كوستيل رادوليسكو ويتركه يختار القائمة، اختارها هو بنفسه  لكنه واجه مشكلة أخرى؛ فمجموعة من أفضل لاعبيه كانت تعمل لدى شركة  بترول انجليزية تدعى ( استرا رومانا) والتي بدورها رفضت منحهم إجازة مدفوعة الأجر لمدة ثلاثة أشهر للمشاركة في البطولة حتى أنها قررت أن من يسافر إلى أوروجواي سيخسر وظيفته لكن كارول الثاني كان له رأي آخر؛ ففي استعراض قوي للعضلات، اتصل الملك بمدير الشركة وأصر على غلقها ما لم تتراجع عن قرارها لتمتثل لأوامره في النهاية.

وفي 21 يونيو1930 استقل المنتخب الروماني الباخرة الايطالية كونت فيردى من جنوة وبعد محطة قصيرة في فيلفرانش-سور-مير، انضم إليه نظيره الفرنسي ورئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم وصاحب فكرة كاس العالم جول ريمية الفرنسى الجنسية  الذي كان يحمل كأس البطولة في حقيبته، ثم لحقت بهم الكتيبة البلجيكية في برشلونة قبل أن تتوقف السفينة الإيطالية الفاخرة في ريو دي جانيرو لتصطحب منتخب السامبا وخلال الرحلة العابرة للأطلنطي والتي استمرت 16 يوماً، أخضع رادوليسكوالمدير الفنى للمنتخب الرومانى قائمته التي ضمت 19 لاعباً لتدريبات لياقة بدنية على ظهر الباخرة. وحين تدربوا بالكرة، كان على المدرب الروماني، الإشراف على 20 لاعباً، إذ لم يستطع الملك كارول الثاني أن يقف موقف المتفرج لينضم للتدريبات

وأوقعت القرعة رومانيا في المجموعة الثالثة التي ضمت ثلاثة منتخبات فقط يتأهل عنها صاحب الصدارة إلى الدور قبل النهائي. وفي مباراتهم الأولى، انتظر أدالبرت ديسو البالغ من العمر 22 عاماً آنذاك 50 ثانية فقط ليحرز هدف التقدم أمام بيرو ورغم نجاح ممثل أمريكا الجنوبية في إحراز هدف التعادل في الدقيقة 15 إلا أن المنتخب الروماني، متغلباً على آثار رحلته المضنية، تمكن من هز الشباك مرتين عن طريق كونستانتين ستانسيو ونيكولاي كوفاكس لينتزع الفوز بنتيجة 3-1

بعدها اصطدمت رومانيا بمنتخب أوروجواي الذي كان يضم بين صفوفه لاعبين من أمثال خوسيه أندرادي وخوسيه ناسازي وبيدرو سي وهيكتور سكاروني. ورغم خسارة رومانيا برباعية أمام الفريق الذي توج باللقب، إلا أن ذلك لم يكن أمراً مخزياً للمنتخب القادم من جنوب شرق القارة    العجوزوبعد هذة المشاركة قفزت شعبية كرة القدم بصورة هائلة في رومانيا حيث تحولت إلى مصدر هوس جماهيري و في هذا الصدد يعلق جورج هاجي أحد أشهر لاعبي الدولة الواقعة في منطقة البلقان قائلاً: ” الشعب الروماني مهووس بكرة القدم بصورة لا يمكن وصفها “

تنازل كارول الثاني عن العرش في 1940 ورحل إلى البرتغال بعد 13 عاماً ومع ذلك فإن الرجل الذي ولد أبوه في ألمانيا وأمه في إنجلترا سيعيش في أحشاء تاريخ كرة القدم الرومانية إلى الأبد بصفته ملهم العلاقة الغرامية الأبدية بين الشعب الروماني والساحرة المستديرة، لتبقى أسطورة الملك المهووس بكرة القدم خالدة في التاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *