الرئيسية / الكورة العالمية / جمال عبد الحميد يروى حكايات المونديال : كونت فيردى … الباخرة التى دخلت تاريخ المونديال

جمال عبد الحميد يروى حكايات المونديال : كونت فيردى … الباخرة التى دخلت تاريخ المونديال

 

أصعب العقبات التي واجهت إقامة النسخة الاولى لبطولة كاس العالم هي كيفية انتقال المنتخبات المشاركة فى المنافسات بسهولة ويسر من أوروبا إلى أمريكا الجنوبية، ففي عام 1930 كان الكثيرون يرون ذلك ضرباً من الخيال، بسبب صعوبة الحصول على وسيلة نقل آمنة ، تنقل هذا العدد الكبير من اللاعبين وظهرت في هذا التوقيت الباخرة الإيطالية العملاقة ” كونتي فيردي” التي يمكن القول أنها لعبت دوراً رئيسياً وهاماً في انطلاق مونديال الأوروجواي 1930

قام الفيفا بمنح اوروجواى شرف تنظيم اول بطولة لكاس العالم بصفتها صاحبة ذهبية كرة القدم بالالعاب الاوليمبية فى دورتى باريس 1924وامستردام 1928و ايضا بمناسبة مرور 100 عام على استقلالها وتحررها من الاستعمار الاسبانى و قد وجهت اوروجواى دعوة مفتوحة للمشاركة فى البطولة حيث لم تقم تصفيات تمهيدية ورغم ذلك اعتذرت معظم الدول الاوروبية عن عدم الاشتراك بحجة تكاليف الرحلة ومشاق السفر من اوروبا الى امريكا االلاتينية والتى كانت تستغرق اسبوعين بالباخرة حيث كان كان البحرهو السبيل الوحيد للوصول الى اوروجواى بالنسبة للدول المشاركة فى كاس العالم الاولى حيث لم تكن هناك وقتها خطوط طبران على الاطلاق وعندئذ تدخل جول ريمية رئيس الفيفا و الاتحاد الفرنسي وصاحب فكرة بطولة كاس العالم وبذل اقصى جهد لكى يدفع الدول الاوروبية للمشاركة فى تلك التظاهرة العالمية بيد ان جهود جول ريمية نجحت ووافقت 4دول اوروبية على المشاركة فى البطولة هى بلجيكا ويوغوسلافيا وفرنسا و رومانيا.
وظهرت في هذا التوقيت الباخرة الإيطالية العملاقة ” كونتي فيردي” التى تم بنائها في سنة 1923 فى حوض بناء السفن التابع لشركة ويليام بيردمور في دالموير باسكتلندا وكانت الباخرة كونت فيردى تابعة لشركة الشحن الإيطالية لويد سابودو لاين في جنوة و بدأت كونت فيردى رحلتها الأولى من جنوة إلى بوينس آيرس في 21 أبريل 1923.ثم أبحرت إلى نيويورك في 13 يونيو 1923.و كانت واحدة من أشهر رحلاتها عندما أحضرت منتخبات رومانيا وفرنسا وبلجيكا و البرازيل إلى أوروجواي للمشاركة في كأس العالم الاولى 1930
ففى 21يونيو1930 كان ربان الباخرة كونت فيردى يعلن بدء الرحلة التاريخية الى اوروجواى متمنيا السلام للجميع والنجاح فى مهمتهم الرياضية ففى ذلك اليوم تركت الباخرة كونت فيردى ميناء مدينة جنوة الايطالية متوجهه إلى أمريكا الجنوبية ، وعلى متنها منتخب رومانيا و بعد محطة قصيرة فى مدينة فيلفرانش سور ميرالفرنسية انضم منتخب فرنسا ومعه رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم وصاحب فكرة كاس العالم جول ريمية الفرنسى الجنسية حاملا معة كاس البطولة فى حقيبتة الخاصة ومعه كريمتة انيتا بالاضافة الى الحكم الفرنسي توماس بلفاي ومجموعة من المسؤولين الفرنسيين ثم لحق منتخب بلجيكا بالركب من ميناء مدينة برشلونة الاسبانية ومعه الحكمان البلجيكيان جان لانجنوس وهنري كريستوف قبل ان تتوقف الباخرة الفاخرة فى التاسع والعشرين من يونيو على شاطئ ريودى جانيرو لتصطحب منتخب البرازيل بالإضافة إلى أخذ شحنة من الموز والبرتقال والأناناس من ريو دي جانيرو . وكان قد تبقى على انطلاق المنافسات ايام قليلة، ولذلك فإن تدريب الفرق قبل خوض أولى المباريات كان بمثابة مسألة جدية. وبما أنه كان من المستحيل التدريب باستخدام الكُرات على سطح السفينة، تم التركيز على اللياقة البدنية. فقد اختار المنتخب الفرنسي استخدام الأثاث على السفينة كعوائق عند الجري، بينا ارتأى الرومانيون الاهتمام بالتمارين الرياضية الفردية ولم تتوقف التدريبات على ظهر الباخرة الا مرة واحدة ذات صباح بسبب اقامة حفل راقص احتفالا بعبورها خط الاستواء وخلال الرحلة العابرة للأطلنطي والتي استمرت 16 يوماً تلقى الحكم الفرنسي توماس بلفاى نباة وفاة زوجتة و هو على سواحل ريودى جانيرو.
وفى الخامس من يوليو 1930بلغت الباخرة كونت فيردى مونتفيديو عاصمة اوروجواى وكان بانتظارها حشد كبير من عشاق الساحرة المستديرة الذين جاءوا لاستقبال الضيوف ليس فقط على رصيف الميناء بل ايضا بقواربهم الصغيرة وصحبوا الباخرة العملاقة وهى تدخل مرساها بالميناء وظل الجميع يرقص ويغنى احتفالا بالقادمين من القارة الاوربية العجوز بعدما تحملوا الكثير من مشقات السفر وكان على راسهم رئيس الفيفا جول ريمية الذى كان يلوح بيدة لمستقبلية وعندما نزل من الباخرة كان يمسك بحقيبتة التى كان داخلها كاس البطولة التى عرفت بعد ذلك باسمة والتى ابدع في تصميمها النحات الفرنسي ابيل لافلور
وكان المنتخب المصري هو الفريق الإفريقي الوحيد الذي أبدى موافقته على المشاركة في كأس العالم وبدأ الاستعداد من اجل السفر إلى أمريكا اللاتينية وتم الاتفاق على ان يتوجة المصريين للمشاركة فى المونديال على متن الباخرة “كونت فيردي” الإيطالية لكن عاصفة شديدة في البحر المتوسط منعت سفينة المحروسة من اللحاق بالسفينة الإيطالية في الموعد المحدد، فتقرر أن يلحق الفريق المصري بنظيره اليوغسلافي من أجل الإبحار على متن السفينة “فلوريدا” لكن أيضا لم يتم اللحاق بها في الموعد المحدد فأرسل الجانب المصري برقية يعتذر فيها عن عدم القدرة على المشاركة في البطولة بعد شرح الأسباب وهذة الرواية قد ذكرتها صحيفة الاهرام المصرية فى عددها الصادر فى 27/ 5/ 2009 مستندة الى ما نشرتة صحيفة 4-4-2 الانجليزية الصادرة فى عام2006  حيث ان هناك رواية اخرى تقول ان الاتحاد المصرى لكرة القدم قد اعتذر عن المشاركة فى المونديال بسبب بعد المسافة ومشاقة السفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *