الرئيسية / الكورة العالمية / جمال عبد الحميد يروى حكابات المونديال : هتلر و حكاية المنتخب العجيب و الرجل الورقى

جمال عبد الحميد يروى حكابات المونديال : هتلر و حكاية المنتخب العجيب و الرجل الورقى

(الفوز بمباراة كرة قدم أهم عند الشعب من احتلال مدينة في الشرق) كانت هذه نصيحة السياسين و المقربين من الزعيم النازى ادولف هتلرحينما اقتحمت ألمانيا أراضي النمسا، البلد الذي لقب منتخبه ب ( المنتخب العجيب) لقوته و أسلوبه السلس فى اللعب ، والذى كان من أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم 1938 فى فرنسا ولكن تحت التهديد بالقتل ضمت النازية مجموعة من أفضل عناصر منتخب النمسا الذى شارك فى كاس العالم 1934 الى المنتخب الالمانى المشارك فى منافسات المونديال الفرنسي الا لاعبا واحدا هو ماتياس سيندلر الملقب بالرجل الورقي أفضل لاعب عرفته الملاعب النمساوية والذى رفض الانضمام لفريق هتلر بسبب جرائمه العنصرية ضد اليهود قصة هتلر الزعيم النازى مع منتخب النمسا العجيب ومع ماتياس سيندلراو الرجل الورقى فى السطور القادمة بالتفصيل

الفريق العجيب

منتخب النمسا الذى اطلق علية لقب ( الفريق العجيب ) والذى كان يقودة هوجو ميسل والذى كان واحدا من اعظم و اشهر الشخصيات الكروية فى فترة ما بين الحرب العالمية الاولى و الحرب العالمية الثانية والذى نجح في إدخال تحسينات على أسلوب التمريرات القصيرة التي كان قد جلبها إلى أوروبا الوسطى الإنجليزي “جيمي هوجان”لهذا لم يخسر منتخب النمسا سوى مباراتين دوليتين فى 27 مباراة لعبها من مايو 1927 حتى مايو 1934 و كان منتخب النمسا من اقوى المرشحين للفوز بمونديال 1934 بيد أن الفريق المنساوى لم يتمكن من فرض أسلوبه السلس ففى مباراته ضد المجر فى ربع النهائي، والتي كانت مليئة بالخشونة والعصبية حيث بدت أشبه “بمعركة شوارع” لتنتهي في الأخير بفوز صعب للنمسا بنتيجة 2-1 ولم تسمح الظروف المناخية بأن يقدم المنتخب النمساوي عرضا جيدا في مواجهة إيطاليا في نصف النهائي خصوصا وأن نجمه سينديلار خضع لرقابة لصيقة من قبل لويس مونتي أفشلت حركته وأبعدته عن اللقاء بشكل كامل ونجح المنتخب الإيطالي في الخروج فائزا في مباراة أقيمت على أرضية مبللة وثقيلة بفضل هدف وحيد سجله جوايتا لتحتل النمسا المركز الرابع بعد الخسارة من المانيا 3-2 فى مباراة تحديد المركز الثالث وفى الالعاب الاوليمبية 1936 فى برلين حازت النمسا على الميدالية الفضية لمسابقة كرة القدم بعد الخسارة من الفريق الايطالى بهدفين مقابل هدفا واحد
وفى التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 1938 في فرنسا استطاعت النمسا تخطى عقبة كل من لاتفيا وليتوانيا طرفا مجموعتها وتأهلها إلى البطولة والتى كانت النمسا من ابرز المرشحين للفوز بلقبها ولكن جاءت الرياح بما لاتشتهى السفن عندما اقتحم هتلر النمسا بجيشه فقد كانت النمسا تحتل مكانة رفيعة في قلبة فلم يكن بمقدور الزعيم النازي أن يصف الاجتياح الألماني بجيوشه للأراضي النمساوية على أنه احتلالاً، معتبراً النمسا كياناً آخر غير بقية أوروبا التي وقعت أسيرة لأفكاره لهذا اعتبر هتلر انضمام النمسا إلى الرايخ الثالث من المسلمات نظراً لأن اللغة الألمانية هي الرسمية التي ينطق بها شعبها ليعتبر أبناء تلك الدولة أشقاء ودمائهم واحدة، ناهيك عن كونها مسقط رأسه
ودأبت الخارجية الألمانية وقتها على البحث عن وصف أخف وطأة من كلمة “احتلال” يمكن أن يصف ما يحدث حتى خرج “جوزيف جوبلز” وزير الدعاية السياسية في الحزب النازي ليؤكد أن ما حدث للنمسا هو انضمام وليس احتلال، وكل ما هناك هو إسقاط للحدود لتصحيح أوضاع خاطئة معتبراً الشعب النمساوي شقيقاً لألمانيا ووفقا لذاك التعبير ضم جوزيف هربرجر المدير الفني للمنتخب الألماني مجموعة من أفضل عناصر منتخب النمسا الذى شارك فى كاس العالم 1934 هم جوزيف ستروه حارس المرمى و رودولف رافتل ويليبالد شماوس و فرانز فاجنروضم ايضا ويلهلم هانيمان و هانزموك وليوبولد نيومرو يوهان هانز بيسر و ستيفان سكومال والغريب فى الامر ان الفريق الالمانى خرج من الدور الاول للبطولة بعد ان تعادل مع نظيرة السويسرى 1/1ثم خسر منة 2/4 فى مباراة الاعادة وسط صدمة من الصحافة الألمانية التي راهنت على هذا المنتخب كما أصابت هتلر حالة من الصدمة بعد الخروج حيث أنه كان يرغب من أن يكون كأس العالم هو تأكيد للقوة النازية وخطوة لبسط سيطرته على العالم ولكن كل ذلك بات سراب ليغضب هتلر غضبا شديدا وخرجت نكتة بعد ذلك تقول أن أدولف هتلر غضب لخروج ألمانيا مبكراً من كأس العالم 1938 فقرر إشعال الحرب العالمية الثانية

الرجل الورقى

رغم ان المنتخب الالمانى ضم افضل عناصر منتخب النمسا الا انة كان ينقصه أفضل لاعب عرفته الملاعب النمساوية وهو “ماتياس سيندلر” الملقب بالرجل الورقي والذي نال هذا اللقب بسبب قدرته على المرور والمراوغة كما تغير الورقة اتجاها متأثرة بأقل نسمة هواء وقد رفض سيندلرالانضمام لفريق هتلر بسبب جرائمه العنصرية ضد اليهود
و قبل دمج المنتخبين تمَ الاتفاق على إجراء مباراة وداعية للمنتخب النمساوى قبل مونديال 1938 ضد ألمانيا. وجرى الاتفاق على أن يفوز الأخير كرمز للهيمنة والسيطرة وفى هذة المباراة قرر “ماتياس سيندلر” التمرد والتمسك بانتمائه ورفض تأدية التحية النازية قبل اللقاء الذى تلاعب فية الرجل الورقى بالدفاع الالمانى ونجح فى قيادة منتخب بلادة للنصر وعند احرازة هدف الفوز أحتفل سيندلر بالرقص أمام أعضاء الحزب النازي في المقصورة الرئيسية. وهذا ما اعتبروه وقاحة وتحدياً سافراً لهذا اصبح ابن النمسا رمزاً للمقاومة ضد النازية، فحاربه رجال هتلر وحرموه من ممارسة كرة القدم فاضطرسيندلر للهروب من الجحيم النازي في بلاده بعد عدة مطاردات إلى أن اختفى ولم يعثر أحد عليه بعد أن كره العيش في بلاده تحت وطأة الاحتلال، خصوصاً بعد أن أفصح عن اعتزازه بالجنسية النمساوية ولا يمكن أن يعتبر ألمانيا وطناً بديلاً يعيش فيه أو يمثل ألوانه وفي 1939 كانت النهاية المأسوية لـ “ماتياس سيندلر” ، حين عثر رجال الإطفاء على جثته داخل منزله في العاصمة النمساوية فيينا بجوار صديقته كاميلا كاستاجنولا بعد حدوث تسرب للغاز، في حادث غامض كان المتهم الرئيسي فيه الجيستابو، أو الشرطة السرية الألمانية الذين قيل انهم قتلوه لمعارضته لهم ورفض اللعب للفريق الوطني الألماني الجديد ليرحل الرجل الورقي أو موتسارت كرة القدم كما كان يحبذ البعض أن يطلق عليه في 23 يناير 1939
استقبل ناديه، هيرتا فيينا، عقب وفاته أكثر من 15 ألف تلغراف للتعزية، مما تسبب في تعطل حركة البريد في البلاد ستة أيام.وحضر جنازته نحو 40 ألفاً رغم تهديدات نقلهم إلى معسكرات الاعتقال. وأطلق اسمه على الشارع الذي كان يعيش فيه وشيدت التماثيل لأجله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *