الرئيسية / ضربة البداية / أشرف الهندي يكتب : الثورة الوحيدة التي اتفق عليها جميع العرب اسمها “محمد صلاح” !

أشرف الهندي يكتب : الثورة الوحيدة التي اتفق عليها جميع العرب اسمها “محمد صلاح” !

سجلت أمامي عناوين عشرة موضوعات لأختار منها عنوانا أكتب عنه ، كنت أشرت لبعضها مجرد إشارات مقتضبة فى أخبار الأيام الماضية ولكنها أخذت نصيبا من المناقشة مع الاصدقاء ، فاستبعدت ماتمت الإشارة إليه ، وبقيت ثلاثة موضوعات هي بالترتيب :
ــ تتويج محمد صلاح بلقب أحسن لاعب فى الدوري الانجليزي
ــ تجديد تعاقد أحمد موسى مع قناة محمد أبو العينين مقابل 19 مليون جنيه فى السنة
ــ البحث فى دوافع الخناقة بين الكاتبة فجر السعيد وطيف من جمهور الفنانة نجلاء فتحي شفاها الله
وقد رأيت أن أن موضوع فجر ونجلاء لايستحق عناء البحث والمناقشة ، كما ان تعاقد موسي مع صدي أبو العينين لايخرج عن نطاق الإعلانات وغسيل الأموال ومحاولات صاحب القناة المستميتة لأن يكون فى الصورة أمام النظام للحفاظ على مكتسبات راكمها بأسلوب الانتهازيين من أمثاله على مدار 30 عاما ، بيد أنه لاقيمة له تستحق أن نتوقف عندها لنكتب شيئا يذكر لا عن القناة ولاصاحبها او مذيعها عديم القيمة ولو كان خازنا لمال قارون .. إذن لم يتبق سوى محمد صلاح إذا أردنا أن نتحدث عن القيمة ونحتفي بها ..
صلاح الذى جمع قلوب المصريين والعرب بل والانجليز حوله فى سابقة لم تحدث من قبل فى التاريخ،
.. في مصر، وبلاد عربية عديدة مضت أعوام كثيرة على آخر “اتفاق” ..
الثورة الوحيدة التي اتفق عليها جميع العرب كان اسمها محمد صلاح
فى بلاد الضباب والبرود وفي مدينة ليفربول بالذات خرجت الجماهير عن وقارها وأعلنت الحب عليه علنا ، فى المدرجات والشوارع والطرقات وعلى جدران البيوت
وكأن الراحل محمود درويش عندما كتب جداريته “رأيتُ بلاداً تعانقُني بأَيدٍ صَبَاحيّة: كُنْ جديراً برائحة الخبز، كُنْ لائقا بزهور الرصيفْ. فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ مشتعلاً”
كان يرنو الى العظماء بكلماته ، عن العظماء حديث اليوم والغد ، عن محمد صلاح وفرحة امّة بأكملها بهذا الشاب الجميل فى كل شيئ .. بساطته ، تواضعه ، ابتسامته ، والأهم إخلاصه فى عمله وصدقه مع نفسه وزملائه لاعلاء روح العمل الجماعي الذى نفتقده كثيرا فى جميع مناحي حياتنا
“سأَصيرُ يوماً فكرةً. لا الرحلةُ ابتدأتْ، ولا الدربُ انتهى”.
في هذه اللحظات لن نتحدث كثيرا عن والدة صلاح ومعافرتها لأجله ، ولا عن أشقائه ولا أصدقائه ولاقريته نجريج ، فقد أشبعوا كلاما ..
ــ نريد ان نذكر زميله في المدرسة الذي كان يعايره بأنه لم يُحب التعليم كثيراً ، فقرر الصبي الصغير أن يركز فيما يحسنه ويبرع فيه ورزقه على الله
ــ “صاحب الشقة” الذي كان يطالبه دوماً بالايجار كلما رآه ، ليذكره بعجزه عن دفع مستحقاته ، ليعزز إرادته على التحدي فيما بعد
ــ صديقة الصبا التى ابتعدت عنه ، ربما لم تعجبها خصلات شعره التى يرتاح منذ صباه على تركها كما هي على حالها دون تمشيط ، فهناك ماهو أهم ليشغله ، ويعتمل فى نفسه ، ويريد أن يخرجه من أعماقه للعالم الخارجي ، ليصبح إسمه ورسمه وأهدافه حديثا عالميا يجوب المعمورة فى نفس اللحظة ..
ــ رفيق درب نصحه باكمال الشهادة بدل “الكورة” ، على اعتبار أن الكورة لاتؤكل خبزا ، وهو لايدري انها ستفتح له خزائن الأرض بالحلال الزلال الذى ندعو الله ان يباركه له ويضاعفه له أضعافا مضاعفة
ــ فلنذكر بعض ممن لم يُرد التوقيع معه واعتبر انه تنقصه بعض الموهبة .. ونحمد الله ونشكر فضله أنه لم يوقع للأهلي أو الزمالك لينجو بنفسه وموهبته من شباكهما وشرك إحتكارهما التى تستهوي كل الشباب ، وجاءت تجربة صلاح لتؤكد لهم ، أن أنطلقوا واحلموا بلا حدود ولكن على الأرض دون طيران !
هذا الكلام موجّه لكل هؤلاء ، فلتشكروا صلاح اليوم ولنشكره معكم على التصويب في رؤيتنا للأحلام .. لايماننا ان الدروب المستقيمة وان كانت طويلة الا انها ستوصلنا الى ما نريد.. صلاح “صار ما يُريد”. كما قالت دينا جركس الصحفية المتخصصة في شؤون الكرة العالمية والدوري الإسباني .. ولكن الأهم أن صلاح صار كما نريد نحن وأكثر لأي شاب فى سنه وفى أي مجال .. وهي معادلة فى غاية الصعوبة فى قيمتها ورقيها وحب الناس لها وتأثرهم بها ، أحمد موسي مثلا أو بكري أو عماد أوعمرو أو لميس أو سعد أو عيسي أو الغيطي والإبراشي ، وغيرهم ليسوا نماذج محترمة فى مجالهم ولو كانت مداخيلهم بالملايين ، أما صلاح فقد نموذجا جميلا فى كل شيئ .. نموذج بسيط يحتذي فى الصدق والاخلاص فى عمله ، منتهى الانضباط والالتزام بمقتضيات هذا العمل ، لايعرف الادعاء أو الكلام الكثير الذى قد ينزلق لسانه به ووقع فيه ماهم أكثر خبرة منه ودراية وذكاء إجتماعي ، يتقى ربه فى نعمه التى أسبغها عليه وحفظها وقدرها حق قدرها ، شبابه ، صحته وماله ، وبيته .. ويؤدي حقها كما لم يؤديه نجم عربي من قبل وفى أي مجال عمله تحت لهيب الشهرة والأضواء .. لذا لم يحبه المصريون والعرب من فراغ ، بل كان الحب ثمرة لكفاح صامت وطويل ورحلة جبلية مضنية لشاب متواضع وهبه الله موهبة أصيلة فصانها وأدي ماعليها من شكر وزكاة وعطاء قل نظيره ..
صلاح شاب مصري عربي ، نحتاج دوما إلى نموذجه البسيط المخلص بغير إدعاء ولامكلمة أو منظرة أو فهلوة وهو أوسع من الايدلوجيات السياسية على مختلف أنواعها وتوجهاتها واحيانا نزقها وانتهازيتها
محمد صلاح ليس له توجه سياسي ، رغم أن الجميع يسعي لاستقطابه واستمالته ،ليجملوا به صورتهم ، فاذا اعتذر منهم لأي سبب .. لم يتورعوا فى شتمه للنيل منه كما يظنون ، وهم لايدركون أنهم بهذا المسلك المعيب قد سقطوا فى الوحل .. والوحل لايغسل ! .. والحمد لله أنه ليس له أي شبهة توجه سياسي
ولو كان له هذا التوجه لكان قد فشل من زمان ، وقضى امره .. وهذا درس بليغ آخر منه .. لكل من ترك نفسه اداة طيعة فى ايدي المتاجرين باسمه وشهرته ونجوميته !!
العميان فقط هم الذين لايرون أنه مكافح وناجح ومخلص وصادق فى عمله ويؤديه بمنتهى الجدية والانضباط والالتزام بالدقيقة
وهي قيم تفتقدها بوضوح كل فئات مجتماعتنا التى تستهويها الرحرحة والمنظرة والادعاء والجعجعة بلا طحين
شكرا لله الذى أنعم علينا بمحمد صلاح فى هذا التوقيت بالذات ، فقد كنا فى أمس الحاجة إلى مثاله .. وشكرا لمحمد صلاح أن كان على الموعد جميلا فى كل شيئ ، فنال الحب والمجد من طرفيه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *