الرئيسية / الكورة العالمية / جمال عبد الحميد يروى حكايات المونديال : موسولينى و الاستغلال السياسي للمونديال 2

جمال عبد الحميد يروى حكايات المونديال : موسولينى و الاستغلال السياسي للمونديال 2

 


انتهت منافسات النسخة الثانية من كأس العالم 1934 بتتويج منتخب الازورى الايطالى بالجائزة الأكبر والاهم في عالم الساحرة المستديرة، بعدما فاز على المنتخب التشيكوسلوفاكي بهدفين مقابل هدف في مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية، وحقق الفاشستى بينيتو موسوليني حلمه بالتتويج بالمونديال على أرضة، واستخدم تلك البطولة من أجل أغراض سياسية وهي دعم الفاشية كما استعراضنا في الحلقة الماضية واليوم نستكمل حكاية موسولينى مع كاس العالم

معركة هايبري
رغم فوز المنتخب الايطالى بكاس العالم 1934 الا ان اطماع بينيتو موسولينى الكروية لم تنتهى فقد احس الديكتاتور الايطالى ان مجد كرة القدم الايطالية مازال ينقصة شئ هام وهو الفوز على الانجليز سادة كرة القدم فى العالم واراد موسولينى الفوز عليهم على ارضهم وبين جماهيرهم وذلك ليثبت أمام العالم أفضلية الفاشية الإيطالية فعرض على أفراد الفريق الإيطالي جائزة لكل فرد في حاله الفوز سيارة ألفا روميو
ووافق الانجليز على التحدى الايطالى واقيمت المباراة في ملعب الأرسنال الشهير “الهايبري” في 14 نوفمبر عام 1934 لذا سميت معركة الهايبري حيث كانت بالفعل معركة بكل ما تحمله الكلمة من معاني فقد شهدت كسر ذراع اللاعب إيرك بروك وكسر أنف اللاعب اديى هيجود وإصابة اللاعب تيد دريك في قدمه وإصابه كاحل اللاعب راي بودين من المنتخب الانجليزى بينما اصيب من المنتخب الايطالى قلب دفاعة لويس مونتى والذى لم يستكمل المباراة التى انتهت بفوز الانجليز 2/3 ورغم ذلك اطلقت الصحافة الايطالية لقب “أسود الهايبري” على أفراد المنتخب الإيطالي لقتالهم حتى النفس الأخير رغم أنهم لعبوا بعشرة افراد بعد خروج مونتى مصابا بل ان الصحف الايطالية ابرزت مدى قوة الطليان مما أدى الى اصابة العديد من أفراد المنتخب الإنجليزي
المونديال السياسي
اقيمت بطولة كاس العالم الثالثة فى فرنسا عام 1938 قبيل الحرب العالمية الثانية الأمر الذي أضفى على هذه البطولة جانب سياسي أكثر من كونه جانب رياضي حيث ارادت ألمانيا بقيادة زعيمها النازي هتلرالشخص الذي أشعل فتيلة الحرب الأكثر دمار في تاريخ البشرية، أن يحصل على البطولة الأكبروالاهم فى عالم كرة القدم من أجل التأكيد على المبادئ النازية وقوتها، والمجر بأقوى منتخب في أوروبا في ذلك الوقت تسعى للفوز باللقب مما يؤهلها لحفظ مكانتها كحليفة لألمانيا أما فرنسا المنظمة كانت تمني النفس بالظفر بأول لقب لها على أرضها وبين مناصيريها حيث أرادت الاستفادة من حجم الدعاية الذي تحظى بها الدولة المستضيفة قبل شهور من الحرب العالمية اما ايطاليا فقد ارادت الفوز بالبطولة الثانية على التوالي من أجل بيان قوة نظامها الفاشي الذي يقودة الديكتاتور الإيطالي بينتو موسوليني، وبسط سيطرتها على العالم من بوابة كرة القدم،

القميص الأسود 1938
استقبلت فرنسا المنظمة لمونديال 1938 المنتخب الإيطالي بالتظاهرات، إذ كانت بلد المنفى لآلاف الهاربين من الفاشية وقد حضر مباراة إيطاليا الافتتاحية مع النرويج57 ألفاً في ملعب “كولومب”، وكان بينهم 10 ألاف إيطالي منفي وعند عزف النشيد الفاشي، جيوفينيزا وتقديم التحية، صب الحضور غضبهم على اللاعبين وانهالت الشتائم على الفاشية والمنتخب الايطالى وزعيمة الفاشستى
وفي باريس ايضا لم يكن مرحباً بالايطاليين عندما تحتم عليهم مواجهة فرنسا البلد المضيف في دور ربع النهائي وكان يعلم الدوتشي مسبقاً بالطريقة التي سيتعامل بها أصحاب الأرض مع فريقه وفي سابقة تاريخية، قرر موسيليني إظهار قبضته الحديدية، فأمر أن تلعب إيطاليا بالقميص الأسود، عوضاً عن الأبيض والأزرق، كنوع من التحدي وإثبات الذات وتوجيه ضربة استباقية لأعدائه. فظهر اللاعبون كالأشباح الذين يموتون جوعاً لتحقيق الانتصاروبالفعل فاز ابناء موسوليني بالمباراة بثلاثة هداف لهدف لتقصى منتخب البلد المضيف من البطولة ثم لعبت ايطاليا امام البرازيل في نصف النهائي لتفوزبهدف دون رد لتتأهل للنهائي وجها لوجه مع المجر
الفوز أو الموت
بدا أن كأس العالم بكل ما فيه من أحداث وفعاليات أصبح الشغل الشاغل للفاشستى بينتو موسيليني ديكتاتور إيطاليا، فقد اجتمع الدوتشي بلاعبي الأزوري قبل السفر إلى فرنسا وحثهم على الحفاظ على لقب البطولة، وهو ما بدا أمراً مقبولاً، ولكن هذا الأمر تطور إلى قرار وتهديد ووعيد وليس مجرد طلب ورجاء، فعندما وصلت إيطاليا إلى النهائي وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام منتخب المجر الرهيب الذي قدم أداءً لافتاً وقتها أرسل موسيليني برقية واضحة المعالم ولا تتحمل أي تأويل للاعبي منتخب بلاده تقول ( أيها اللاعبون .. إما الفوز أو الموت .. النصر لإيطاليا)
وفي التاسع عشر من يونيو بباريس وبالتحديد في ملعب اولمبيك دي كولومبوس كان موعد المباراة النهائية و فيها كانت الجماهير الفرنسية تساند المجر حيث أنها كانت تكره دولة موسوليني الفاشية ولأنها أيضًا خصم في الحرب الذي كانت قد أقتربت واستطاعت ايطاليا الفوز بالمباراة 2/4لتواصل بذلك إيطاليا هيمنتها على الكرة العالمية وتصبح أول منتخب يحصل على بطولة كأس العالم مرتين متتاليتين تحت قيادة المدرب فيتوريو بوتز الذي صنع مجد إيطاليا في العصر القديم، واستقبل بينتو موسوليني الاعبين في قصر فينسيا في العاصمة روما ونال كل لاعب 8ألف ليرة إيطالية لأنهم قاموا برفع منزلة الفاشية في العالم
ولكن الإعلام تحدث بعد المباراة عن أن حارس المجر أنتال زابو تساهل في صد التسديدات الايطالية متعمدًا ، وقال الحارس في تصريحات، لاحقة إنه بعدما سمع ما تردد من أنباء عن تهديد موسوليني اللاعبين الطليان بالقتل إذا لم يفوزوا، أنه ربما سمح بدخول مرماه أربعة أهداف لكنه على الأقل أنقذ 11 لاعبًا من القتل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *