الرئيسية / الكورة العالمية / جمال عبد الحميد يروى حكايات المونديال :بنجلاديش..وجنون كاس العالم

جمال عبد الحميد يروى حكايات المونديال :بنجلاديش..وجنون كاس العالم

لعل الاثر الاكبر الذى يجسدة احتلال بريطانى مضى لبنجلاديش يتمثل فى ذلك الهوس و الجنون بلعبة كرة القدم ففى هذة الدولة لا يوجد كبير او صغير، رجل او سيدة الا ويعشق الساحرة المستديرة فالبنجاليون يتنفسون كرة القدم بدلا من الهواء والكرة هى غذائهم الرئيسي قبل رغيف الخبزومع كل بطولة لكاس العالم البطولة الاهم و الابرز فى عالم كرة القدم تتغير خريطة الحياة حيث يدخل العالم كلة فى حالة من الهوس والجنون ولكن فى بنجلاديش البلد الاسيوى الهوس و الجنون ببطولة كاس العالم شئ اخر.

في عام 1982، قام التليفزيون البنجاليّ بإذاعة مباريات كأس العالم مباشرةً للمرة الأولى. وكانت المباريات في المعتاد تبدأ عند منتصف الليل ورغم ذلك كان البنجاليون يشاهدون المباريات فى هذة الاوقات المتاخرة حيث كانوا يتجمعون لمشاهدة المباريات و ينقسم المشاهدون إلى فريقين يعود مشجعو الفريق الفائز إلى بيوتهم راقصين على أنغام شعارات الفرحة بينما يرحل مشجعو الفريق الخاسر إلى بيوتهم بملامح حزينة الغريبفى الامر هنا ان اذاعة المباريات فى منتصف الليل كانت نقمة على اللصوص ومحترفى السرقة حيث كان من الصعب جداً عليهم مزاولة نشاطهم لهذا خرج اللصوص البنجاليين يرددون شعارات ضد حكومة بنجلاديش: توفقوا عن إذاعة كأس العالم عند منتصف الليل
وخلال منافسات كأس العالم 1990 قامت سيدة من بنجلاديش تدعى «بانوبوجو» وتبلغ من العمر30 عاما بشنق نفسها بعد هزيمة منتخب الكاميرون أمام أنجلترا في دور الثمانية، وقبل الإقدام على الإنتحار كتبت رسالة تقول فيها «لقد اخترت أن أترك هذا العالم بعد أن تركت الكاميرون المونديال»، والغريب أن مواطنا آخر من بنجلاديش الدولة العاشقة لكرة القدم كان يجلس أمام شاشة التلفزيون يتابع مباراة الكاميرون وكولومبيا في دورالبطولة الثاني وفجأة وبعد أن سجل ميلا هدفه الثاني قفز من مكانه وصرخ قائلا «جول» ثم سقط بعدها على الأرض دون حراك فلفظ أنفاسه الأخيرة، وقالت أمه بحزن شديد لقد صدمتني كرة قدم في إبني الشاب، الشخص الذي يرعى شئون الأسرة ..حقا أنه جنون وهوس غريب جدا، لأن جماهير الكاميرون لم تفعل ما فعلته جماهيربنجلاديش من أجل منتخب الكاميرون .
وفى كاس العالم 1994 بالولايات المتحدة الامريكية هدد 100 مسجون باحد السجون فى بنجلاديش بالاضراب عن الطعام حتى الموت الى ان تستجيب لهم السلطات وتمنحهم اجهزة تليفزيونية يشاهدون فيها مباريات كاس العالم وقد سبق المسجونين البنجاليين الطلبة الجامعيون الذين هددوا بعدم حضور الامتحانات و ارغموا هيئات التدريس بالجامعات على تقديم موعد الامتحانات قبل بداية لقاءات كاس العالم حتى يتمكنوا من مشاهدة المنافسات ونجوم كرة القدم العالميين .
وعندما استضافت فرنسا عام 1998بطولة كاس العالم لم تكن هناك مشكلة طلبة او مساجين ولكن كانت هناك مسكلة الكهرباء التى لم تكن تصل الى بعض المناطق النائية فى بنجلاديش مثل بيهرامارا و كوشيتا مما اشعل ثورة غضب كبري لدى سكان هذة المناطق والتى تنتظر هذا العرس العالمى الكبير بفارغ الصبر مرة كل اربع سنوات ولذلك قامت بتحطيم مراكز الكهرباء واعتدت بالضرب على العاملين واضطر وزير الداخلية لفرض حراسة امنية مشددة من 30 الف شرطى لحماية محطات الكهرباء بعد ان ظلت الجماهير تتابع المباريات من خلال اجهزة الراديو حتى و صلت التغطية التليفزيونية للمناطق التى يعيشون فيها.
وفى مونديال 2002 قام 200 شاب من عشاق و محبي الساحرة المستديرة فى بنجلاديش بالتظاهر احتجاجا على رفض اليابان منح تاشيرة دخول الى اراضيها للنجم الارجنتينى دييجو مارادونا بسبب تورطة فى قضايا مخدرات وقد حاول احد المشاركين فى المظاهرة رفع علم الارجنتين على عمود معدنى يعلو احد المبانى فى العاصمة دكا ولكنة لقى مصرعة صعقا بالكهرباء وقد عرف عن البنجليين عشقهم للمنتخب الارجنتينى حتى انة عندما واجهت الأرجنتين ألمانيا في نهائي كاس العالم عام 1990، وقتها فازت ألمانيا بالمباراة وربحت البطولة انتقد الكثيرون قرارات الحكم. أما المشجعون البنجاليون فلم يعجبهم الأمر فقط، بل أن أحدهم قام بمقاضاة الحكم المكسيكي كوديسال أمام القضاء المحلي وفى مونديال 2002 ايضا قام عدد من مشجعى ومحبى السيليساو البرازيلى و التانجو الارجنتيني بطلاء منازلهم بالوان علمى الدولتين تاكيدا على تاييدهم لنجوم امريكا الجنوبية بل ان رئيس الدولة ورئيس الوزراء وزوجتة وزعيم المعارضة وغيرهم مبكبار المسئولين فى بنجلاديش كانوا يشجعون المنتخب البرازيلي بكل حماسة وظهلر ذلك واصحا فى الاعلام البرازيلية الكبيرة التى كانت ترفرف على منازلهم الخاصة .
واضطرت جامعة بنجلاديش للهندسة و التكنولوجيا الى اغلاق ابوابها خلال فترة اقامة كاس العالم فى المانيا عام 2006 وذلك بعد مظاهرة قام بها 2000 طالب فى حرم الجامعة بالعاصمة دكا مطالبين بعطلة خلال فترة المونديال لمشاهدة كل المباريات على شاشة التليفزيون وبالفعل اتخذ فرارا بوقف الدراسة بالجامعة البنغالية قبل افتتاح البطولة بعد ان اغلق الطلاب البوابات الرئيسية للجامعة وعطلوا حركة المرور حول حرمها وحصل ايضا طلاب عشر جامعات على اجازة خلال فترة منافسات البطولة وقال الطلاب انهم لا يرغبون فى متابعة دروسهم خلال المونديال لانهم سيكونون منهكين من مشاهدة المباريات وقام ايضا الكثير من اصحاب الاعمال بتعديل مواعيد العمل ليتمكن العاملون من مشاهدة مباريات مونديال المانيا خاصة مباريات البرازيل و الارجنتين و ايطاليا و انجلترا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *