الرئيسية / ضربة البداية / وليد العايش يكتب ….تكسير عظام 

وليد العايش يكتب ….تكسير عظام 

وأخيرا دخلت كأس أفريقيا للأمم مرحلتها الحاسمة بوصول أربعة منتخبات هي الأفضل إلى دور نصف النهائي وكلها تأمل ببلوغ النهائي وحيازة اللقب الأغلى ، هنا لا مكان للعب بالنار ، فلكل خطأ حساباته وعقابه ، ولكل هدف منعطفه الحاسم ، إنه زمن الجد الأكبر …
وإذا كانت منتخبات الجزائر ونيجيريا قد وصلت إلى هنا عن جدارة واستحقاق ، فإن منتخبا تونس والسنغال وصلا زحفا على بطنيهما من خلال جولات حملت الكثير من الدراماتيكية الكروية ، لكنهما وصلا وهذا هو الأهم .
لعلنا لن نبالغ إن قلنا بأن القدر لم يكن منصفا بحق محاربي الصحراء والنسور الخضر بوضعهما وجها لوجه في قمة حقيقية تستحق أن تكون نهائيا …
تونس السنغال
ستكون موقعة جميلة جدا تلك التي تجمع نسور قرطاج مع لاعبي التيرانغا ، النسور مع جيريتس باتوا يحلمون بأكثر مما مضى ، فهذا المدرب أوفى بوعده بالوصول إلى نصف النهائي ، ومن يصل إلى هذا الدور لن يكون ضيفا خفيف الظل ، ولن يدع الفرصة التي لا تتكرر كثيرا تهرب منه ، يمتلك النسور لاعبين على أعلى مستوى من الناحية التكنيكية والبدنية ، لكن ما يعيب هو عدم توظيفهم بالشكل الأمثل فوق البساط الأخضر ، وهذا ما ظهر جليا منذ بداية البطولة ، فتعادلات ثلاثة كانت كفيلة بوضعهم في الدور الثاني بصعوبة بالغة وكانت ركلات الحظ حاضرة هناك ، ولعب القدر دوره فجاء أمامهم مفاجأة البطولة ( مدغشقر ) ليتلاعبوا به كيفما شاؤوا وخرجوا منتصرين بثلاثية بيضاء مستحقة ليكونوا أمام الامتحان الأصعب بلقاء أسود التيرانغا … الأخير وضعه أفضل بدنيا وتكتيكيا ويمتلك كوكبة من النجوم المحترفة بأفضل الدوريات الأوروبية ، ولديه مدرب جيد إلى حد بعيد ، أسلوبه بات مكشوفا وهذا ما يجب استغلاله من قبل نسور قرطاج إن أرادوا المتابعة …
المباراة بين المهارة والقوة البدنية والذهنية ، وهدف واحد ربما يحسم الأمر لصالح أي منهما .
الكفة تميل لصالح التيرانغا والمفاجأة ربما تأتي إن غير جيريتس أسلوبه ، الحارس المعز يجب أن يكون في الموعد بمواجهة صواريخ أرض جو ، وهو نقطة حولها الكثير من علامات الاستفهام .
السنغال إلى النهائي إلا إذا …
الجزائر نيجيريا
أفضل منتخبين في البطولة وجها لوجه قبل الأوان ، محاربو الصحراء جاءوا من بعيد ودون ضغوط ، فقدموا مستوى هو الأفضل حتى الآن بين كل منتخبات القارة الأفريقية وكانوا المفاجأة السارة لكل العرب ، لاعبون لا يعرفون الكلل أو الملل فوق البساط ، يلعبون بأسلوب مختلف تماما عن بقية الفرق ، ومن خلفهم مدرب الاقتحامات السريعة ( جمال بلماضي ) الذي عرف كيف يلعب بأوراقه بامتياز فاستحق لقب أفضل مدرب برأيي منذ الآن ، ظهر بعض اللاعبين ك مفاجأة غير متوقعة ك بغداد بونجاح ووناس وبلعمري إضافة إلى محرز الرائع والبقية الذين لا يقلوا شأنا عنهم ، منتخب متكامل متجانس يلعب كرة قدم حديثة دمجها مع الأسلوب الأفريقي المعتمد على القوة والالتحام ، شباكه بقيت عذراء حتى مباراة الكوت ديفوار ولولا خطأ المدافعين لبقيت كذلك .
في الضفة الأخرى يراقب النسور الخضر الوضع ، فهم قدموا مباريات كبيرة خاصة أمام أسود الكاميرون وحولوا تأخرهم إلى انتصار في اللحظات الأخيرة ، لكنهم ليسوا بالمنتخب الصعب ، دفاعهم أضعف خطوطهم والتسجيل عليهم ليس صعبا خاصة في ظل مهارات لاعبي المنتخب الجزائري وسرعة نقلهم للكرة من مواقع الدفاع إلى الهجوم ، هي مباراة للذكرى والنسيان في آن معا …
المليون شهيد يستحقون منكم الدعم والكأس .
محاربو الصحراء إلى النهائي ولن أقول إلا فهم الأقوى ، ولكن عليهم ألا يدعوا المباراة تذهب لاشواط إضافية أو إلى ركلات الحظ .
#وأخيرا :
منذ أن نشرت أول مقال عن هذه البطولة قلت بأن الخضر هم أبطال أفريقيا ، هكذا كنت أشعر ، وحتى اللحظة مازالت الأمور تسير في الاتجاه الصحيح ، واعاود فأقول ذلك مجددا مالم تحدث أمورا ليست بالحسبان .
مع أنني أتمنى أن يكون النهائي عربيا خالصا منذ عام 2004 إلا أن الواقع يتحدث عن نهائي : ( جزائري _ سنغالي ) …
هي قراءة مبسطة لبطولة عالية المستوى ، مبهرة بحق ، وكأننا نشاهد كأس العالم .
القاكم منتصف ليل الأحد القادم لنرى ماذا سيحدث وكيف سيكون المشهد الأخير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *