جمال عبد الحميد يروى حكايات المونديال : موسولينى و الاستغلال السياسي للمونديال – 1

 

كرة القدم ليست لعبة مجرد لعبة رياضية لكنها هى احدى الوسائل الهامة للدعاية السياسية حيث تحولت بطولاتها الى منابر لكسب التاييد ونشر الافكار و المبادئ السياسية المختلفة ففى الثلاثينيات من القرن الماضى جذبت الساحرة المستديرة انتباه بينيتو موسوليني مؤسس الحزب الفاشستى الايطالى والذى اعتلى الحكم فى ايطاليا فعمل على إعطائها أهمية كبيرة من اجل تحقيق أغراض سياسية ولم يجد الدكتاتورالفاشي افضل من بطولة كاس العالم تللك البطولة العالمية الكبرى ليقوم من خلالها بالترويج عالمياً لنجاح النظام الحاكم واكتساب شعبية طاغية

نفوذ موسولينى
بعد النجاح الكبير الذى حققتة بطولة كاس العالم الاولى عام 1930 فى اوروجواى قام موسوليني والذى سمي بالدوتشي اى القائد بالايطالية باستخدام الثقافة الشعبية لتحقيق أهدافه والسيطرة على المجتمع الإيطالي وكان يرى أن الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص هي إحدى أولوياته للسيطرة على شعبه ولذلك فقد عمل موسولينى بكل قوته من أجل الفوز باستضافة البطولة الثانية لكأس العالم عام 1934، خاصة ان اعضاء الاتحاد الدولى لكرة القدم اجمعوا على اقامة البطولة الثانية لكاْس العالم فى اوروبا وبعد عدة اجتماعات ومناقشات اعلن الفيفا فوز ايطاليا بتنظيم كاس العالم الثانية عام 1934وذلك نتيجة النفوذ السياسي الكبير للدوتشي ( بينتو موسولينى ) زعيم الحزب الفاشستى الذى كان يرى فى هذة البطولة فرصة طيبة للدعاية و الترويج لحكمة الفاشي و دعم مكانة نظامه السياسى خلال تلك الفترة كما اعتبر ان فوز منتخب ايطليا بالبطولة دليلا على تفوق الفاشية على الديموقراطية
كاس الدوتشى و الاوريوندى
حتى ان احد الملصقات الخاصة بالبطولة رُسم عليه رجل يؤدي التحية الفاشية واقفا على منصة تحمل اسم ايطاليا، ونص الملصق يتقدم فيه الاتحاد الإيطالى على الاتحاد الدولى وقبل انطلاقة المونديال أغرقت البلاد بأكثر من 300 ألف من هذا الملصق لكي يراها الصحفيون والضيوف إضافة للطوابع، كما قرر موسولينى إهداء كاسا خاصا بة اطلق علية ( كاس الدوتشى) وهوعبارة عن تمثال برونزى ضخم اكبر من كاس جول ريمية وكذلك ميداليات ذهبية خاصة ليقدمها الى الفائز كما قام موسولينى باطلاق اسماء محددة على الملاعب خلال البطولة ليس الا لتمجيد الفاشية ومن بين تلك الاسماء (استاد موسولينى ) و (استاد الحزب الفاشيستى) حتى ان موسولينى لم يتردد فى منح لاعبى المنتخب الايطالى لقب (جنود القضية الوطنية) كما اطلق عليهم اسم (زرق موسولينى) وكان يرى موسولينى ان عودة (الاوريوندى) الى الفريق الازرق امر مشروع ولا غبار علية .. وتعني كلمة أوريوندي في اللغة الإيطالية مهاجر من أصل إيطالي وُلد وعاش خارج إيطاليا لهذا ضم الدوتشى الى منتخب ايطاليا الارجنتينيون الاربعه لويس مونتى و اتيليو دى ماريا ( شاركا فى مونديال 1930 مع منتخب الارجنتين كاساسيين) وانريكة جوايتا و رايموند اورسى بالاضافة الى جواريسي البرازيلي واستطاع مدرب المنتخب الايطالى فيتوريو بوتزو ان يبرر اختيارهم بقولة (انهم يمكن ان يموتوا فى سبيل ايطاليا جنودا ولذا يمكنهم ان يلعبوا فى سبيل ايطاليا كلاعبى كرة قدم )

تحيز الحكام
وقبل بدء البطولة التقى الديكتاتور الايطالى بمنتخب بلادة لالتقاط بعض الصور ثم اصدر اوامرة لرئيس الاتحاد المحلى الجنرال جورجيو فاكارو (عليكم ان تفوزو بللقب باى ثمن ) ولذلك تم تسخير كل الامكانات المشروعة وغير المشروعة لبقاء الكاس فى ايطاليا وكان لة ما اراد حيث تم تتويج الايطاليين ابطالا للعالم وذلك لم يكن بفضل تالق نجوم المنتخب الايطالى وحدة بل بفضل تعاطف وتحيز الحكام مع الايطاليين وخوفا من بطش الدوتشى بهم اذا لم يفز منتخب ايطاليا بالكاس العالمية فقد شوهد الحكم السويدي ايفان ايكلند في مكتب الدوتشي بينيتو موسيليني اثناء منافسات البطولة والتي وصفها الحكم بانها لاطلاع الدوتشي على احوال الاستضافة للحكام في البلد المضيف الا لان سبب هذة الزيارة وضح فيما بعد حيث ظهر التحيز الواضح من قبل الحكم ايكلند للمنتخب الايطالي في البطولة و انه كان سببا رئيسيا للفوز بالكاس خاصة اذا علمنا ان ايفان ايكلند هو من كان حكم لقاء ايطاليا و النمسا في نصف نهائي البطولة والذى انتهى بفوز الايطاليين بهدفين مقابل هدف واحد و شهدت هذة المباراة فضيحة كبرى حيث تبين انه جري الاتفاق بين النظام الإيطالي الفاشستي وحكم المباراة السويدي ايفان ايكلند علي نتيجة هذه المباراة مسبقا أو هكذا قيل‏.‏ وقد وصفت ممارسات الحكم خلال هذه المباراة بانها لم يكن يتخيلها عقل‏,‏ إذ كان وصل به التحيز إلي حد قيامه بنفسه بتمرير كرات إلي لاعبي الفريق الإيطالي‏
… ليعود بعدها ايكلند و يقود من جديد مباراة المنتخب الايطالي امام منتخب تشيكوسلوفاكيا على النهائي ليفوز المنتخب الايطالي باولى بطولاته بكأس العالم والمثير للدهشة ان حكم الراية في كلا اللقائين كان شخصا واحدا, هو الحكم البلجيكي لويس بايرت و الذي قاد المباراة الدموية التي جمعت المنتخبين الايطالي و الاسباني الاولى في الدور الربع نهائي من البطولة نفسها و التي اصيب فيها الحارس الاسباني الشهير ريكاردو زامورا ليكون هذا الحكم البلجيكي هو نفسه حكم الراية في لقاء ايطاليا و النمسا في النصف نهائي ثم في نفس المركز كان في المباراة النهائية
الفوز باللقب

المباراة النهائية التى اقيمت على استاد الحزب الفاشيستى وسط 55 ألف متفرج تحت أعين موسوليني الذي تواجد في المدرجات والذى تلقى التحية الفاشية من لاعبي إيطاليا فبل بدء المباراة التى حضرها ايضا عدد كبير من المسؤولين في الحزب الفاشي مما أدى لاشتعال المباراة أكثر وقتال لاعبي إيطاليا من اجل الفوز باللقب وارضاء القائد والزعيم الفاشى وبالفعل انتهت المباراة بفوز إيطاليا وتحقيق كأس العالم للمرة الأولى بعد تغلبها على تشيكوسلوفاكيا بهدفين مقابل هدف واحد ، ليزداد بعد ذلك جنون موسوليني والفاشية لمساهمته في تتويج منتخب بلاده بتلك البطولة من خلال ترهيب لاعبين المنتخب الإيطالي عن طريق إجبارهم على تأدية التحية الفاشية قبل المباريات بل إن زي المنتخب أيضا كان يحمل الشعارات الفاشية
رسائل وتهديد
تشير بعض المصادر ان موسوليني كان يهدد رجال الفريق الإيطالي بالموت إذا لم تفوز بلاده بكاس العالم ,‏ وتردد انه قبل كل مباراة من مباريات تلك البطولة كان يجري توجيه رسائل تهديد للاعبي الفريق من قبل هذا الطاغية‏.‏ وكان موسوليني يصف هذه الرسائل بانها رسائل تشجيعية‏.‏ ويقال انه قبل مباراة إيطاليا وأسبانيا‏ في الدور ربع النهائي من البطولة ‏ بعث موسوليني برسالة للفريق الإيطالي يقول نصها اسحقوا الأسبان والا فالويل لكم وقد جاء جانب من هذه القصص المثيرة في كتاب يحمل اسم قصص كأس العالم الذي عرضته هيئة الإذاعة البريطانية في برامجها‏,

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *