جمال عبد الحميد يروى حكايات المونديال … الارجنتين و انجلترا ..عداوة مونديالية لاهبة


الكراهية الكروية بين انجلترا و الارجنتين تظهر اكثر كلما جمعت مباراة فى نهائيات كاس العالم لكرة القدم بين منتخبي البلدين ومن سوء الحظ ان كل مباراة بينهما تحفل باحداث تزيد فى الشرخ وتظهر السخط من الجانبين حتى ان المواجهات بين الدولتين اصبحت واحدة من اشرس عدوات كرة القدم

سرقة القرن
فى كاس العالم عام 1966 و التى استضافتها انجلترا على ملاعبها وصفت الصحف الأرجنتينية مباراة الارجنتين وانجلترا فى الدور ربع النهائى بملعب ويمبلى بانها فضيحة تاريخية بل انها اطلقت على المباراة اسم “سرقة القرن” حيث شهدت المباراة تحيز واضح من قبل حكم اللقاء و عنف شديد من الانجليز حتى انها وصفت باعنف مباريات البطولة
بدا الانجليز الاستفزازات عن طريق لاعبهم نوبي ستايلز الذى كانت مهمتة الاساسية اصابة افضل لاعبى الارجنتين مهما كلف الثمن ، ولعب الحكم الالمانى الغربي رودولف كرايتلاين الضعيف الشخصية دورا بارزا فى تشوية اللقاء بعدما تجاوزعن الكثير من الاحداث وعندما بدا الحكم احتساب الاخطاء حصرها فى الارجنتينيين الذين شعروا بان شيئ يحاك ضدهم وهم الذين منعهم الانجليز من التدريب فى ملعب ويمبلى عشية المباراة خلافا لما تنص علية اللوائح و القوانين .وبدا لاعبى الارجنتين بدورهم الرد على الاستفزازات الانجليزية بعدما وجدوا تجاهل تام من الحكم ليتم انذار اربعة لاعبين من الارجنتين فى نصف ساعة (( وكان الإنذار والطرد للاعبين وقتها يتم عن طريق كلمات شفهية من الحكم للاعب حول نوع القراروالكروت الحمراء و الصفراء لم تكن ظهرت بعد وكانت هذة المباراة احد اسباب اختراع الكروت الملونة)) ثم احتج لاعبى الارجنتين على قرار للحكم يقضى بمنح ركلة حرة للانجليز فغضب ودخل معهم فى حوار غريب فالحكم يتكلم الانجليزية و الارجنتينيون لا يجيدون الا اللغة الاسبانية لهذ سمى حوار الطرشان ،وسدد بوبى مور الركلة الحرة بدون اشارة من الحكم فهرع راتين قائد منتخب الارجنتين نحو الحكم وامسك بة من كم قميصة محاولا اقناعة بتوجية انذار الى كابتن انجلترا وبدل الانذار كان قرار الحكم بطرد راتين لانة اعتقد ان الاخير قد تفوة بكلمات نابية فى حقة ، فى البداية رفض راتين مغادرة الملعب واصر الحكم على قرارة وبعد مناقشات واعتراضات من الجانب الارجنتينى دامت نحو 6 دقائق خرج راتين لتنتهى المباراة بفوز انجلترا بهدف نظيف احرزة هيرست قبل 13 دقيقة من النهاية.
وبعد انتهاء المباراة منع الف رامسى المدير الفنى الانجليزى لاعبية من مبادلة القمصان مع اللاعبين الارجنتينين بل انة ادلى فى احد البرامج التليفزيونية بتصريح مثير قائلا :((ان احسن عروض فريقة لا تظهر الا امام فريق يلعب كرة قدم حقيقية ولا يتصرف مثل الحيوانات )) .
وعقب انتهاء البطولة اكد الامريكيين الجنوبيين ان هناك مؤمراة حيكت ضدهم من قبل اللجنة المنظمة للبطولة بغية ضمان وصول انجلترا الى المباراة النهائية لانجاح البطولة فما حدث فى مباراة انجلترا و الارجنتين تكرر فى لقاء اوروجواى والمانيا الغربية عندما تم طرد اثنان من منتخب اوروجواى فى ربع النهائي الذى انتهى لصالح الالمان باربعة اهداف للاشئ .

حرب الفوكلاند
حرب الفوكلاند هي حرب عسكرية مسلحة قامت يوم 2 أبريل 1982 بعد اجتياح الأرجنتين عسكريا لجزر الفوكلاند كما يسميها الانجليز او مالفيناس كما يسميها الارجنتينيون قصد تحريرها واسترجاعها، إلا ان بريطانيا لم تتخل على هذه الجزر فدخلت بأسطولها البحري والجوي في حرب مع الأرجنتين حيث كانت الغلبة لبريطانيا التي انهت الحرب لصالحها يوم 14 يونيو 1982، وأعلنت بريطانيا نهاية الحرب رسميا يوم 20 يونيو 1982 وقد خيمت اجواء هذة الحرب على بطولة كاس العالم 1982 فقد استدعى مسئولى الحكومة الانجليزية رئيس اتحاد كرة القدم برت ميليشيب للتشاور معة فى احتمالية انسحاب المنتخبات البريطانية الثلاثة المشاركة فى المنافسات اسكتلندا و انجلترا وايرلندا الشمالية فى حالة اذا ما تفابل احد هذة المنتخبات مع منتخب الارجنتين فى الدور الثانى ولكن تدخل الكثير من المسؤولين لحل تلك الأزمة و محاولة إقناع الحكومة البريطانية بالعدول عن قرار الانسحاب، الأمر الذي أتى بثماره في نهاية الأمر، حيث قررت بريطانيا المشاركة في البطولة
وكان التليفزيون الانجليزى امتنع عن اذاعة مباراة افتتاح كاس العالم 1982 والتى كانت بين منتخبي الارجنتين حامل اللقب وبلجيكا حيث كان الانجليز عاقدين العزم على عدم اذاعة اى مباراة يكون طرفيها المنتخب الارجنتينى الا ان عدم نقل لقاء الافتتاح اثار استياء الجمهور الانجليزى المعروف بعشقة الجنونى للساحرة المستديرةووجة اللوم الشديد وصب جم غضبة على القائمين على التليفزيون الانجليزى جراء هذة المقاطعة فما كان من السئولين الا الرضوخ لرغبة جماهيرهم واذاعة كل مبارياتن المونديال بما فيها مباريات العدو الاول لهم الارجنتين فى المقابل كان معلق تليفزيون الارجنتين يرفض ذكر اسم انجلترا فى تعليقة على مباراتها مع المانيا الغربية مكتفيا بالقول (( الفريق الاحمر)) وتقرر بعد ذلك عدم نقل اى مباراة للارجنتين يكون المنتخب الانجليزى طرفا فيها

يد الله
فى المكسيك 1986 اقيمت المقابلة الثالثة بين الفريقين فى نهائيات كاس العالم وسط اجواء مشحونة و متوترة اضافت الى تراكمات الماضى خلفيات عديدة فقد اسماها المراقبون (حرب الفوكلاند الثانية) اشارة الى الحرب العسكرية المسلحة بين الدولتين و التى كانت الغلبة فيها لبريطانيا ولانها كانت المواجهة الرياضية الاولى بين الدولتين منذ تلك الحرب كان لابد للصحافة و الاعلام ان يربطو بين الحدثين.. فخرجت الالة الاعلامية الارجنتينية قبل ايام من المباراة تطالب بجلاء القوات البريطانية وتسليم جزرالفوكلاند المجاورة لسواحلها فقد انتهي عصر الاستعماروهنا خرجت أجهزة التلفزة البريطانية وآلتها الإعلامية الجبارة تقول (سنهزمهم ونسحقهم كما فعلناها في حرب جزر الفوكلاند منذ سنوات قليلة) وكانت هذة التصريحات لها المفعول الاكبر فى الاشتباكات التى حدثت بين مشجعو الفريقين قبل المباراة بايام قليلة في شوارع مدينة مكسيكو سيتي حيث دارت معارك طاحنة بين عصابات الهوليجانز الإنجليز و باراس بارافاس الأرجنتينيين ولهذا اقيمت المباراة وسط اجراءات امنية مشددة من جانب المكسيكيين المنظمين الذين خصصوا عشرين الف رجل من رجال الامن للحيلولة دون وقوع احداث عنف بين مشجعى الفريقين والذين وصل عددهم فى مدرجات استاد ازتيك فى العاصمة مكسيكو الى عشرة الاف مشجع اى بواقع شرطيين لكل مشجع..المباراة انتهت بفوز الارجنتين بهدفين مقابل هدف واحد واحرز هدفى الارجنتين نجمها الكبير مارادونا الهدف الاول كان الهدف الشهير الذى سجلة مارادونا بيدة ثم اعقبة مارادونا ايضا بهدف عالمى مازال عالقا فى الاذهان حتى يومنا هذا عندما راوغ نصف الفريق الانجليزى واسكن الكرة الشباك محرزا اجمل واروع الاهداف عبر تاريخ نهائيات كاس العالم حتى الان واعتبر الارجنتينيون هذا الفوز بمثابة رد اعتبارلهم بعد خسارتهم حرب الفوكلاند بينما ازداد الانجليز شحنا والسبب يد ماردونا والذى اعترف عقب المباراة بانة احرز الهدف بيدة قائلا انها يد الله
تحدث مارادونا عن هدفه المثير للجدل في كتاب سيرته الذاتية “أنا دييجو” ووصف شعوره لحظة تسجيل الهدف كما أشار إلى حرب الفوكلاند( أعتقد أني في بعض الأحيان فضلت هدفي الذي سجلته باليد،كان ذلك نوعاً ما كالسرقة من محافظهم (الإنجليز). كان ذلك كأننا هزمنا بلداً، ليس كفريق كرة رغم أننا قلنا قبل المباراة أن كرة القدم لا علاقة لها بحرب المالفيناس (الاسم الإسباني لجزر الفوكلاند)،كنا نعلم أنهم قتلوا الكثير من الأطفال الأرجنتينيين هناك ،لقد قتلوهم كطيور صغيرة وذلك كان انتقامنا )
كما تحدث نجم الارجنتين السابق روبرتو بيرفومو عن تتويج الأرجنتين بكأس العالم في 1986 ،ومباراة بلاده أمام إنجلترا ( الفوز في تلك المباراة ضد إنجلترا كان كافياً،الفوز بكأس العالم كان ثانوياً بالنسبة لنا.الفوز على إنجلترا كان هدفنا الحقيقي )
طرد بيكهام وفوز الارجنتين
وفى مونديال فرنسا 1998 التقى المنتخبين فى دور الستة عشر وهو لقاء سبقتة عدة تصريحات نارية من الجانبين حيث قرعت الصحافة في البلدين طبول الحرب خصوصاً الإنجليزية التي شحنت لاعبي منتخبها ضد منتخب التانجووطالبتهم بتحقيق الفوزوقد تداولت الصحافة الانجليزىة تصريح عن اعتذار مارادونا للانجليز عما حدث فى مونديال 1986 لكن مارادونا نفى هذا الاعتذار قائلا انة ليس نادما على ما حدث وانة سيحرز هدفا اخر بيدة اذا ما اتيحت لة الفرصة امام الانجليزرغم اعتزالة اللعب واضاف ان الانجليز لا يتمتعون بالذكاء الذى يؤهلهم لخداع الخصوم لان الدهاء يتمتع بة ابناء امريكا الجموبية فقط واقيم اللقاء وسط جو مشحون فى ملعب جوفرو حيشارو بمدينة سانت اتيان الذى امتلاعن اخرة وشهد اللقاء طرد النجم الانجليزى ديفيد بيكهام الذى سقط على الارض فى لعبة مشتركة مع الارجنتينى دييجو سيميونى الذى دفعة من الخلف لكن رد فعل بيكهام بركل سيميونى وهو على الارض كلفة وفريقة الكثير حيث فاز منتخب الارحنتين بالمباراة بركلات الترجيح 5/6 بعد انتهاء القتين الاصلى و الاضافى بالتعادل 2/2 وبعد المباراة صبت الصحف الانجليزية جم غضبها على ديفيد بيكهام وحملتة مسؤولية الخروج من كأس العالم بل انها وصفت منتخب الاسود الثلاثة ب (10أسود و طفل غبي )،وكان لسيميوني نصيبه من سهام الانتقاد فقد شبهت الصحف سقوطه ب ( طن من الحجارة أسقط على أرض الملعب ) ،وإتهتمه بالتمثيل والتحايل على الحكم معتبرة أن منتخب التانجو لطالما أعتمد على ما أسمته ( الحركات المسرحية والخداع) وإستشهدت بهدف مارادونا اليدوى ثم بدأ تراشق وسجال إعلامي ساخن بين صحف البلدين كالعادة بعد نهاية المباراة ،فوصفت الصحافة الأرجنتينية بيكهام بالساذج والغبي ،وادعت الصحف الإنجليزية أن سيميوني أقر بالتمثيل ،وأن لاعبي منتخب الأرجنتين تجمعوا حول الحكم و حرضوه على طرد بيكهام
الانتقام اللذيذ
فى مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002جمعت القرعة البلدين فى دور المجموعات بعدما تجرع منتخب الاسود الثلاثة مرارة الخروج من كاس العالم اكثر من مرة على يد منتخب التانجو ساد التوتر صفوف المنتخب الإنجليزي قبل مواجهته الحاسمة مع الأرجنتين بعد التعادل المخيب للآمال مع السويد في المباراة الأولى مما عنى احتمال مواجهة الخروج مجدداً على يد المنتخب الارجنتينى
وشهدت المباراة مصافحة سيميوني و بيكهام الذي سجل هدف المباراة الوحيد من ركلة جزاء بعد خطأ على مايكل أوين ليكفر ديفيد بيكهام بذلك عن ذنبة بالنسبة للإنجليزحيث اعتبر بيكهام السبب الرئيسى فى هزيمة الانجليز من الارجنتين وخروجها من مونديال 1998
واهتمت الصحف الانجليزية بشكل غير مسبوق بالانتصار الذى حققة منتخبهم على حساب المنتخب الارجنتينى العدو اللدود وخروجة من الدور الأول فنشرت صورا ًتسخر من لاعبي و مشجعي الارجنتين ،وعنونت صفحاتها باستفزاز واضح لمشاعر الأرجنتينيين بأغنية المغنية الشهيرة مادونا من فلم إيفيتا الذي تناول حياة زوجة رئيس الأرجنتين السابق خوان بيرون ( لا تبكي من أجلي يا أرجنتين )
واكدت الصحف الانجليزية ان ما حدث فى اليابان كان انتقاما لذيذا صنع البهجة و السعادة وجعل الانجليز يحتفلون كما لم يفعلوا من قبل لان ركلة الجزاء التى سددها بيكهام اسقطت من الذاكرة الهدف الخادع الذى احرزة مارادونا بيدة وهو ما اطلق علية يد الله مؤكدة ان النجوم الانجليز انهوا الاوهام وحولوا حياة منافسيهم الى جحيم ورسموا البسمة و السعادة على وجوة الامة الانجليزية
بينما نشرت صحيفة اولية اهم الصحف الارجنتينية خبرا مثيرا عن سبب هزيمة الارجنتين امام انجلترا وخروجها من البطولة صفر اليدين حيث ارجعت هذة الصحيفة سبب هزيمة فريقهم الى ان اللاعبين كانوا يرتدون القمصان الارجنتينية الاساسية ذات اللونين الابيض و الازرق اكدت هذة الصحيفة صحة رايها بالرجوع الى نتائج كل مباريات الارجنتين مع انجلترا فى بطولات كاس العالم السابقة فقد فازت انجلترا على الارجنتين فى كاس العالم 1962 فى شيلى وفى 1966فى انجلترا واخيرا فى كوريا الجنوبية واليابان 2002وفى الثلاث مرات كانت الارجنتين ترتدى زيها الرسمى بالوانة البيضاء و الزرقاء ، اما فوز الارجنتين على انجلترا بالمكسيك 1986 و فرنسا 1998 كانت الارجنتين ترتدى الزى الاحتياطى وهو اللون الازرق فقط

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *