حسين حجازى … ابو الكرة المصرية و رائدها الاول


جمال عبدالحميد

فى ذاكرة الكرة المصرية مجموعه من النجوم والمواهب الذين سطروا انجازات رائعة وحفروا اسمائهم بحروف من ذهب فى قلوب الجماهير لسنوات طويلة حيث امتعوا عشاق الساحرة المستديرة بامكاناتهم وقدراتهم ولمساتهم السحرية .
وعندما نتحدث عن نجوم كرة القدم المصرية لابد ان تكون البداية من عند حسين حجازى الموهبة الاسطورية الذى حصد النجومية والشهرة و الاضواء والذى كان له دورا كبيرا فى نشر لعبة كرة القدم فى مصر وزيادة شعبيتها وتطورها ولهذا اطلق علية ( ابو الكرة المصرية ) كما كان أول قائد لمنتخب مصر وايضا اول لاعب مصري يحترف فى الخارج وبعد اعتزاله كان له دور بارز في تأسيس الاتحاد المصري لكرة القدم وكان ضمن أعضاء أول مجلس إدارة للاتحاد المصري في أول تشكيل له عام 1921 وباختصار شديد يعتبرحسين حجازى جزء هام من تاريخ لعبه كره القدم فى مصر

ولد حسين حجازى فى عام 1890 ولان اسرتة كانت تعيش فى حارة الغلام بحى الحسين فقد منحة والدة الذى كان من اعيان بلبيس بمحافظة الشرقية اسم حسين تيمنا بابي الشهداء وبعد عامان من ميلاد حسين حجازى انتقلت اسرتة الى الاقامة فى عمارة البابلى فى شارع خيرت ووقع الصغير حسين فى غرام الساحرة المستديرة منذ نعومة اظافرة حيث بدا ممارستها فى الحوارى والازقة مع اقرانة وتميز منذ طفولتة بموهبتة الكروية الكبيرة
فى عام 1897 التحق حسين حجازى بمدرسة الناصرية الابتدائية بمنطقة السيدة زينب وكان ناظرها أمين سامي باشا مهتما بالرياضة وخاصة كرة القدم ، وكان المدرس المشرف على كرة القدم هو الأديب محمد السباعي والد الكاتب الكبير يوسف السباعى الذي خطفت موهبة حجازي ومهاراته انتباهة واثارت اهتمامه فقرر ضمة إلى فريق كرة القدم بالمدرسة و عندما حصل حسين حجازي على شهادة الابتدائية كانت شهرته في كرة القدم قد سبقته إلى المدارس الثانوية، وبدأت كل مدرسة تسعي لضمه و كان هو قد تقدم للالتحاق بالمدرسة الخديوية لقربها من مسكنه، ولكن ناظر المدرسة السعيدية الانجليزي ( مسترشارمن ) سعي إلى ضمه للمدرسة ليلعب لفريق كرة القدم ليشغل حسين حجازى مركز قلب هجوم المدرسة السعيدية طوال اربع سنوات ذهبية لم يخسر خلالها مباراة واحدة وفى المدرسة السعيدية تفوق حجازي في ألعاب القوي أيضاً، وفاز بالمركز الأول في سباق 100 مترعدواً، وفى قفز الحواجز وفى سباق ربع الميل، وحصل على كأس أحسن لاعب ألعاب القوى في المدرسة، والواقع أن إحدى مميزات حسين حجازي في كرة القدم كانت سرعته الفائقة
فى ذلك الوقت كون النادى الاهلى اول فريق كرة قدم فى تاريخة من طلبة المدارس العليا والتى كانت عامرة بالمواهب الفذة كان حسين حجازى على راس هؤلاء النجوم لينضم حسين حجازى الى النادى الاهلى الذى ضم نجوما عديدة منها حسين فوزى و ابراهيم عثمان و محمد بكرى وسليمان فائق و حسنين محمد زوبه و احمد فؤاد انور و عبدالفتاح طاهر وفؤاد درويش وحسين منصور وابراهيم فهمى
وبسبب كرة القدم رسب حجازي في شهادة البكالوريا (الثانوية العامة), فقرروالده أن يرسله إلى انجلترا لاستكمال تعليمه و هناك حصل حجازى على شهادة معادلة ( المتركيوليشن ) والتحق بكلية ترنى في جامعة كمبريدج لدراسة الهندسة، وبهر الانجليز بمهارته وموهبته في كرة القدم، فانضم إلى فريق جامعة كمبردج حيث كان يلعب فى بطولة الجامعات الدولية ثم لعب كمحترف فى نادى دلويتش هامليت الانجليزى سنه 1911 الذى لم يكن يلعب فى الدورى لانة كان احد اندية الهواة وشاهد فيل كيلسو مدرب نادى فولهام الذى كان يلعب فى دورى الدرجة الثانية فعرض على حجازى ان يلعب مع فريقة ولعب بالفعل حسين حجازى مباراة امام ستوك بورت كاونتى واحرز هدفا لكنة رغم ذلك اختار البقاء مع نادى دلويتش هامليت والذى قضى فيه 4 سنوات كان خلالها حسين حجازى نجمة اللامع الذى تميز بالمهارة الفنية العالية والتمريرات القاتلة والسرعة فى التحركات والتسديدات القوية وذاع صيت حجازى فى كل ربوع انجلترا حيث كان يحضر مبارياتة جمهور كبير يذهب خصيصا لمشاهدته لتكتب عنة الصحف و المجلات وتظهر صورة فى الشوارع كنجم كروى كبيرواشتهر حجازى فى انجلترا بلقب ( اللاعب ذو المنديل الابيض ) فقد كان يحرص دائما على اللعب وفى جيب سرواله منديلا ابيض يجفف به عرقة كما اشتهر ايضا بلقب ( كابتن هيجى ) كما اطلقت علية جماهير نادى دولويتش هامليت اسم ( الملك البابلي العظيم ) بعد ان اجتذب الانظار الية منذ مباراته الأولي ضد المنافس التقليدي لـنادي هامليت نادي ويست نورود ففى هذة المباراة استطاع حجازي إحراز هدف بعد أن مر كالبرق وسدد كرة خرجت كرصاصة استقرت في وسط المرمى ومن الأمور الطريفة التي اشتهر بها حجازي أنه لم يألف ارتداء أحذية الكرة الإنجليزية الثقيلة.. فاخترع لنفسه حذاء من جلد الغزال له نعل ( كريب ) أسمى الإنجليز هذا الحذاء لاحقا حذاء الصحراء.. لكن حجازي عاد لارتداء الأحذية الإنجليزية في مناسبات أخرى
ونظراً لموهبته الفائقة تم استدعاء حسين حجازى الى منتخب منتخب لندن، الذي كان في الحقيقة منتخب إنجلترا وكان اول لاعب اجنبي يلعب فى منتخب الإسود الثلاثة ففى عام 1912 لعب المنتخب الانجليزى فى العاصمة الاسبانية مدريد ضد المنتخب الاسبانى بحضور ملك إسبانيا ( الفونسو الثالث عشر) وعند متابعته للقاء لفت انتباهه أحد لاعبي منتخب إنجلترا للمهارة العالية التي يتمتع بها، وبعد المباراة طلب الملك الإسباني لقاءه وأثنى الملك عليه وأشاد به وسأله ما اسمك؟ ومن أي مقاطعة أنت؟ فأجاب اللاعب اسمي حسين حجازي وأنا من مصر فرد عليه الملك قائلاً لو تملك مصر لاعبين مثلك لتغلبتم على أي فريق في العالم
عاد حجازى الى القاهرة فى صيف عام 1914 ليفضى اجازتة ونشبت الحرب العالمية الاولى فى ذاك الوقت فلم يستطع العودة الى انجلترا ليكون فريقا لكرة القدم خاصا بة اطلق علية اسم ( حجازى اليفن ) اى ( حجازى 11) كما اطلق علية اسم ( فريق مصر المختار ) او منتخب مصر لانة كان يعتبر ان فريقة هو الاقوى والامهر لذلك يستحق ان يكون هو الممثل الوحيد للكرة المصرية
واخذ حسين حجازى يتحدى وينافس بفريقه الفرق الانجليزية فى الساحات والميادين وكان حجازي يري في كرة القدم شكلا من أشكال المقاومة للمحتل، وطريقا إلى كسر أنفه وإذلاله، وإسعاد المصريين بالفوز الكروي الذي يحقق التفوق المصري، وإن كان في ساحات الرياضة، وليس في ميادين المعارك وحدث ان تكون فريق من بعض الجنود الانجليز الذين كانوا يلعبون فى اندية انجلترا قبل تجنيدهم عرف هذا الفريق باسم ( ستانلى تيم ) واستطاع حجازى وفريقة ان يقهر الفريق الانجليزى مرتين متتاليتين لتشتعل روح الوطنية فى نفوس الشباب من محبي وعشاق حسين حجازى وتزداد شعبية كرة القدم ويعشقها الناس وكان يضم فريق حجازى كلًا من حسين منصور لحراسة المرمى ومحمد حسنين زوبة ويوسف وهبة وعبدالحميد محرم ومحمد جبر وسعيد المهندس ومحمد أباظة وحسن علوبة وعبد الفتاح طاهر ويوسف محمد ومحمد شكري وعباس صفوت
ومع تالقة قام النادى الأهلى بضم حسين حجازى لصفوفه عام 1915 ولحق به مجموعة من فرقته، بينما انضم الباقون الى المختلط أو الزمالك وهذا الانقسام فى فرقة حجازى بين الأهلى والزمالك أضفى على الفريقين عناصر قوة وتميز وصنع الندية والمنافسة بينهما.
وقد مكث حجازى فى الأهلى ثمانية اعوام كان خلالها الاهلى اقوى الاندية الكروية فى مصر ثم انتقل الى المختلط ( الزمالك حاليا ) عام 1923 فأصبح المختلط أقوى الفرق المصرية حيث قادة لتحقيق الالقاب و البطولات ففاز المختلط بالكأس السلطانية، وكأس فاروق، ودوري منطقة القاهرة، أكثر من مرة والفضل يعود الى حسين حجازى الذى كان كلما ينتقل الى ناد تنتقل وراءة جماهير الكرة تشجعه هو و فريقة فقد كانت جماهير كرة القدم المصريه فى ذلك الوقت تعشق ابو الكرة المصرية ورائدها الاول حسين حجازى حتى انه عندما لعب فى نادى القاهرة ونادى السكة الحديد فترات قليله انتقلت الجماهير لتشجيعة مع هذة الاندية التى لم تكن تمتلك شعبية جماهيرية كبيرة فى تلك الايام
والواقع ان حسين حجازى ساهم فى صناعة شعبية وجماهيرية الاهلى والزمالك، وكان انتقاله من هذا النادى الى ذاك وراء روح التنافس والتحدى التى ظهرت بينهما، فمع انتقال حسين حجازى من الاهلى الى الزمالك انتقلت معه جماهير كبيرة، وبقى عدد كبير آخر من الجماهير متمسكا بالالتفاف حول الاهلى
وبعد انتقال المختلط إلى مقره الثالث الجديد قرر حجازى أن يترك الفريق لأن المقر الجديد لايوجد به مكان للعب البريدج والبلياردو، وعاد إلى الأهلي عام 1928 ليقرر ترك الأهلي ‏نهائيًا بعد موسم واحد والعودة إلى الزمالك غاضبًا من الأهلى الذى اوقفه بسبب واقعة عدم تسلم لاعبى الفريق ميدليات المركز الثانى من الفريق صادق باشا يحيى كبير الياوران، ومندوب الملك بعد هزيمة الأهلى فى نهائى الكأس أمام الترسانة وعاد حجازى ليجدد شباب الزمالك (المختلط)، وكون فريقا جديدا باسم المختلط الجديد أسوة بفريق الأهلى الأبيض واستمر حجازى مع الزمالك حتى اعتزل كرة القدم عام 1932
قاد حسين حجازى منتخب مصر منذ تكوينه عام 1916 في مباراة ضد ‏منتخب الجيش البريطاني وحتى اعتزل الكرة. ‏ و فى عام 1920 تم تشكيل أول فريق مصرى للاشتراك فى دورة أنتويرب الأولمبية ببلجيكا عام 1920 و كان حسين حجازى هو كابتن الفريق ثم شارك فى دورة باريس الأولمبية عام 1924الذي سجَّل فيها هدفاً في مرمى منتخب المجر، عندما كان في السابعة والثلاثين من عمره و225 يوماً كأكبر لاعب يسجل في تاريخ الدورات الأوليمبية، وظل الرقم صامداً لمدة 88 عام قبل أن يحطمه لاعب منتخب بريطانيا العظمى ريان جيجز في دورة الألعاب الأولمبية عام 2012 كأكبر لاعب يسجل في البطولة عن عمر 38 عاماً و243 يوماً.
و قد وصف أداء حسين حجازى فى الملعب كما وصفه أحد النقاد بقوله ( حسين بك حجازى ) له شهره عظيمة فى الالعاب الرياضية عموما و كرة القدم بصفة خاصة فقد ذاع صيته فى عالم كرة القدم و أصبح يشار اليه بالبنات فهو حامى حماها و رافع منارها و لواءها و له تاريخه المشرف المفعم بالانتصارات الباهرة
أراد حسين حجازى وهو لاعب أن ينقل الخبرات الإدارية والتنظيمية التي شاهدها بإنجلترا إلى مصر، فطمح لإنشاء كيان رسمي ينظم المسابقة وينسق جهود اللاعبين والإداريين، وبالفعل ساهم حجازى بشكل كبير فى تاسيس أول مجلس إدارة للاتحاد المصري لكرة القدم عام 1921، وكان عضوا بمجلس إدارته من عام 1921 إلى عام 1925،رغم أنه كان وقتها لا يزال لاعبًا وكان معلوما لدى الكافة أنه ينفق من جيبه الخاص على الاتحاد وعلى الفريق الوطني واللاعبين، لدرجة أنه اضطر لبيع أرض كان يملكها من أجل ذلك وبعد الاعتزال عام 1932م عين حجازي مستشارا لاتحاد كرة القدم، ثم مديرا لشؤون الرياضة في وزارة الشؤون الاجتماعية عام 1956، لتستمر رحلة عطاء أبي الكرة المصرية إلى أن توفاه الله تعالى إلى رحمته في 8 أكتوبر عام 1961، عن عمر ناهز السبعين عاما، وتكريما له أطلقت محافظة القاهرة اسمه على الشارع الذى كان يقيم به بجانب وزارة التربية والتعليم بالقرب من شارع قصر العيني.

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *