40 عاما من العطاء و الاخلاص
( عم حميدو ….. عاشق النادى المصرى البورسعيدى )


كتب / جمال عبد الحميد

 

كما يذكر تاريخ النادى المصرى البورسعيدى الطويل الممتد الى ثمانية وتسعون عاما من العراقة و الوطنية الدور الكبير والمهم الذى لعبة رجال الفارس الاخضر واقطابة عبر الاجيال الذين ضربوا اروع الامثلة فى الاخلاص و العطاء فان هذا التاريخ الحافل يذكر ايضا ( عم حميدو ) الرجل الذى قضى حياتة بين جدران النادى المصري حيث كان مسئول المهمات لفترة زمنية تخطت الاربعين عاما وهب خلالها عمرة باخلاص وتفانى وحب فى خدمة فتى بورسعيد الاول الذى كان بمثابة بيتة وعزوتة واهلة وكل حياتة وعاصر الراحل العظيم الذى نبعث لروحة الطاهرة باقة حب العديد من نجوم الكرة البورسعيدية الذين تعلموا منة معنى الانتماء والتضحية وعشق الكيان وكانت هناك مقولة شهيرة تقول ( اللى ما يعرفش حميدو يبقى مايعرفش النادى المصرى )

فى الثالث عشر من ابريل 1924 ولد احمد عاشورعوض حميدو لاب يعمل مقاول مبانى وكان عاشقا للنادى المصري البورسعيدى مثلة مثل كل ابناء مدينة بورسعيد وقد انجب ثمانية اولاد كان ترتيب احمد الثانى بعد اخية الاكبر محمد وكانت امة تدللة معظم الوقت فاطلقت علية لقب حميدو الذى التصق بة طوال حياتة وبعد ان اشتد عود الطفل الصغيرواصبح شابا يافعا ذهب للعمل مع والدة فى اعمال المقاولات و البناء فلم ينال حظة من التعليم ولكن تعلم من الحياة الكثيروالكثير وتعلم احمد عاشور ( حميدو ) عشق النادى المصري من والدة فكان يذهب معه الى ملعب النادى المصري القديم فى شارع إبراهيم توفيق وهو المقر الذي تشغله حاليا جمعية الشبان المسلمين ببورسعيد لمشاهد مباريات الفارس الاخضر حيث عرف وعشق نجوم النادى الكبارالذين تالقوا فى عقدى الثلاثينيات و الاربعينيات من القرن العشرين وهي الفترة الذهبية الأولى من عمر فريق كرة القدم بالنادي المصري. ففيها فرض الفريق سطوته علي منطقة القناة، حيث شارك في جميع بطولات دوري منطقة القناة منذ نشأتها – وهي بطولة كان ينظمها الاتحاد المصري لكرة القدم قبل أن يحل محلها الدوري المصري العام – وفاز المصري بهذه البطولة 17 مرة متتالية من عام 1932 حتى 1948 وهو ما اهله لحمل لقب ( زعيم القناة ) ونجح أيضا خلال هذه الفترة في الفوز بالكأس السلطانية ثلاث مرات أعوام 1933 و 1934 و 1937.وبرز فى تللك الفترة العديد من النجوم منهم محمد حسن وعبد الرحمن فوزى وحمدين الزامك وحلمى ابو المعاطى و محمد زين العابدين وابو حباجة ومحمد جودة وكان حميدو يعشق على وجة الخصوص النجم الكبيرعبدالرحمن فوزى الذى كان يعتبر النجم الاول بالنادي المصري خلال تلك الفترة هو اللاعب عبد الرحمن فوزي وهو أول لاعب مصري وعربي وأفريقي يحرز هدفين بكأس العالم عند مشاركته في البطولة مع المنتخب المصري عام 1934 بإيطاليا،
بدأت رحلة احمد عاشورعوض الشهيرباسم حميدو مع النادى المصري البورسعيدى في عام 1952 عندما حط رحاله في القلعة البورسعيدية بالمقر القديم فى شارع إبراهيم توفيق وهو المقر الذي تشغله حاليا جمعية الشبان المسلمين ببورسعيد عندما اكمل الثامن والعشرين من عمرة وكان رئيس النادى المصري فى ذلك الوقت هو عبد الرحمن باشا لطفى الذى تولى رئاسة النادي المصري بعد يوسف بك لهيطة في 18 ديسمبر1946 وكان يتولى تدريب الفريق وقتها الكابتن محمود حلمى مصطفى وكان الفريق يضم السيد التابعي الشهير بالضظوى وعوض الحارتى وعادل الجزار و عبدالرجمن عبدالعزيز و امين رشدى وسعد الشربينى وكان اول موسم لعم حميدو مع الفريق الاول بالنادى المصري هو موسم 52 /53 والذى احتل فير الفريق المركز الثالث بعد قطبي الكرة المصرية الاهلى و الزمالك وحقق نجمة الضظوى لقب هداف الدورى برصيد 18 هدف
وكان عم حميدو شاهدا على انتقال مقر النادى المصري من مكانة القديم بشارع إبراهيم توفيق إلى مقر جديد بشارع 23 يوليو في أكتوبر 1955 وقام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر والذي كان وقتها رئيسًا للوزراء- بانتداب السيد حسين الشافعي وزير الشئون الاجتماعية في ذلك الوقت لحضور حفل افتتاح مقر النادي الجديد وفى هذا المقر تم اعطاء عم حميدو وعائلتة منزلا صغيرا تحت مدرجات الدرجة الاولى يمين ومن يومها لم يفرق عم حميدو النادى المصري وملعبة فكان يعتبر الملعب هو بيتة فبعد حرب يونيو 1967 تم تهجير أهل بورسعيد الى المحافظات المجاورة وكان مقر اقامة ابناء بورسعيد فى مدينة راس البر الا ان عم حميدو ابى ان يترك النادى المصري ورفض الخروج من بورسعيد فترك عائلتة فى مقر اقامتها مع اهلهم المهجرين فى راس البر وظل هو الحارس الامين على بيتة الاول النادى المصري فكان هوالمسئول الاول و الاخيرعن النادى
فى فترة التهجير كان النادى المصري بدون اى امكانيات وهناك موقف لاينسى لعم حميدو حيث اعطاه موسى افندى رئيس النادى المصري فى ذلك الوقت نقودا لشراء طقم للفريق لبداية عودة الكره بعد التوقف سافر عم حميدو وعاد الى راس البرمقر اقامة موسى افندى واعطاه طاقمين ملابس جديده احمر واخضر واعاد له المبلغ النقدى كامل فسأله موسى افندى لماذا اعدت النقود ومن اين اشتريت هذة الملابس قال عم حميدو الرجل الامين العظيم الملابس دى جديده احتفظت بها خمس سنوات من توقف الكرة فى 67 وسنلعب بها فى 72 والفلوس دى رجعتها لان النادى ظروفه صعيه ويحتاج لهذه النقود
وكانت علاقة عم حميدو بالنادى المصري ليست مجرد عامل مهمات مكلف بجمع الكرات والشباك وقمصان التدريب والاعتناء بالملعب وحجرة تبديل الملابس بل إنه جزء من تاريخ النادي العريق، والرجل الذي سهر على راحة اللاعبين، هو صديق الجميع ويحظى باحترام وتقديركل من عرفة وكان يمتلك شخصية مؤثرة وقوية للغاية فقد كان لايخشى احدا ففى احد الايام كان بعضا من الناشئين بالنادى يلعبون مع اصدقائهم خلف المدرج البحرى وفجاءة جاء ضابط من حرس السواحل ومعه مجموعه من العساكر وتعامل مع هؤلاء الناشئين بشكل سيئ وقام بطردهم من الشط الذى كان ممنوع اللعب علية وهنا دخل عم حميدو مع هذا الضابط فى مناقشة ساخنة ومثيرة للغاية ونهرة وتحدث معه بشكل قاسي جدا بسبب طرد الشباب من الشط بل انة اصرعلى عودتهم من اجل اكمال المباراة وهو ماحدث بالفعل وذلك تقديرا واحتراما لشخصية عم حميدو الذى كان كل اهل بورسعيد يعرفونة جيدا يجلونة ويحترمونة وكانوا ايضا يعشقون الجلوس معه والاستماع الى حكاياتة عن النادى المصري و نجومة فقد كان عم حميدو دائم الذهاب الى عاشق النادى المصري الحاج عربى صادق وحلوانى الشاميه فى شارع بنى سويف فكان يجلس بالساعات بجوار العربى صادق وفى يدية كوب من الخشاف ومن حولهما العديد من الاهل و الاصدقاء يستمعون الى حكايات عم حميدو عن نجوم المصري الكبار وكان دائما فى مثل هذة الجلسات يتحدث بان النادى الاهلى حصل على الدوري اكثر من عشر سنوات من ٤٨ الى ٥٨ بالاعبين من ابناء المصرى حلمى ابو المعاطى و ابو حباجة وليهطة و الضظوى ، وذكريات كثيرة لرجل كان عاشقا للكيان ورمز من رموز بورسعيد
وكان النادى المصري بالنسبة لعم حميدو هو بيتة وعزوتة واهلة وكل حياتة فقد منحة النادى المصري السعادة وحب الناس لهذا لم يكن غريبا علية ان يفرح لأفراحه وانتصاراتة ويحزن عندما يخسر بل انة فى بعض الاوقات كان يبكى لخسارة معشوقة الاول ، وكان يعامل اللاعبين مثل أبنائه و كان يحرص على راحتهم وهذا كان احد اسرار نجاحة ،حيث ربطتة علاقة وثيقة بكل نجوم النادى المصري فى كل الاجيال التى عاصرها حيث كان يتقاسم الفرحة مع هذة الاجيال فى اوقات الانتصارات كما كان ايضا يتقاسم لحظات الحزن التى كانوا يعيشها اللاعبين عقب اى خسارة اواى هزة للفريق وعبر كل الاجيال التى مرت على النادى المصري من لاعبين مواطنين وأجانب وأجهزة فنية باختلاف جنسياتهم ولغاتهم وثقافاتهم وايضا اجهزة إدارية كان عم حميدو موضع ثقة للجميع فقد كان الكل يثق فى هذا الرجل ثقة لا حدود لها وذلك بسبب اخلاصة وتفانية فى العمل وهو ما جلب إليه احترام كل الذين عمل معهم
وكانت اجمل واحلى الفترات التى مرت على عم حميدو فى النادى المصري هى فترة الثمانينيات التى شهدت تالق فارس بورسعيد الاول ففى موسم 81 /82كان النادى المصري منافسا شرسا على بطولة الدورى وإن لم يحرزها بل كان الفريق الأقرب للفوز بها فقد استطاع نجوم المصري الكبار مسعد نور و عادل عبد المنعم ومسعد السقا وغيرهم تحقيق نتائج مدوية فتعادل المصرى مع الأهلي 1/1 في أولي مباريات الدوري ببورسعيد بعد أن كان المصري متقدماً بهدف و مع نهاية الدور الأول يتصدر المصري جدول الدوري و يظن الجميع أن المصري سيخسر من الأهلي في أولى مباريات الدور الثانى بالقاهرة فإذا بالمصري يتقدم علي الأهلي بهدفين في الشوط الأول و يتعادل الأهلي بصعوبة في الشوط الثانى و يتقدم المصري رويداً رويداً نحو القمة و يقترب حلم احراز البطولة فإذا بالحلم يتحول إلي كابوس بعد خسارة المصري أمام الزمالك بهدف نصر ابراهيم ببورسعيد و وقوع أحداث شغب جعلت اتحاد الكرة يقرر نقل جميع المباريات الست المتبقية للمصرى خارج ملعبه ليرحل بوشكاش حزيناً علي ضياع الحلم مما تسبب فى انهيار الروح المعنوية للفريق وخسارته للمباريات الست المتبقية و يحصل المصري علي المركز الخامس رغم أنه كان قاب قوسين أو أدنى من الحصول علي اللقب ويضيع على مسعد نور حلم التتويج بالدورى مع المصرى
وفى عام 1983وصل المصري الى نهائي كاس مصرامام النادى الاهلى وخسر اللقب بهدف خالد جاد الله ثم يخسر النهائي الشهير عام 1984 امام الاهلى ايضا بعد ان ظل متقدما بهدف حسام غويبة حتى الدقيقة الاخيرة من المباراة عندما احرز علاء ميهوب هدف التعادل للأهلي ليمتد اللعب إلي وقتاً اضافيا يخسر فيه المصري بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد
وقدم عم حميدو ابنة الاكبرالنجم الخلوق الكابتن محمد عاشور الى النادى المصرى وهو احد اعظم حراس المرمى فى تاريخ النادى العريق وحارس مرمى منتخب مصر للناشئين صاحب الانجاز الكبير فى كاس العالم للشباب عام 1981 جيل طاهر ابوزيد وعلاء ميهوب و خالد القماش ومحمد حلمى وغيرهم من النجوم الكبار الذين صالوا و جالوا فى الملاعب المصرية فيما بعد والنجم محمد عاشور هو الابن الاكبر لعم حميدو والذى ولد فى المكان الصغيرالبسيط التى عاشت فية اسرة عم حميدو تحت مدرجات الدرجة الاولى يمين بملعب النادى المصرى فى شارع 23 يوليووالذى كان مكونا من حجرتين فقط والذى ظل عم حميدو يعيش فية مع زوجتة وابناءة ( محمد وعوض و منال ) حتى عام 1978 عندما قرر محافظ بورسعيد وقتها السيد سرحان اعطاءة شقة تكريما لدورة الكبير و الحيوى الذى قام بة مع النادى المصري اثناء فترة التهجير
وقد تربى على يد عم حميدو أجيال عديدة من أبناء النادي المصري والذين ارتبطوا به ارتباطا وثيقا فكانوا يعتبرونة الاب والصديق و الاخ داخل جدران النادى حيث تعلموا منة معنى الانتماء والتضحية وعشق الكيان ويقول السيد الغندور نجم النادى المصري فى الثمانينيات : ( كان عم حميدو صاحب فضل كبير على طوال مشوارى الكروى بداية من مرحلة تحت ١٦ حتى صعودى للفريق الاول ولا اأنسى اول تدريب لى مع الفريق الاول حين احضر لى حذاء النجم عبود السنجا لكى أتمرن به وكانت فتحت خيربالنسبة لى ) اما النجم علاء مرسي فيقول : ( عم حميدو علمنا كثيرا وإحنا في الأشبال النظام والنظافة كانت سمات شخصيته وكان يعشق النادى المصرى وكنا نخاف منه اكتر من رئيس النادى ونحترمه لأنه كان فعلا أب لجميع اللاعبين )ويتحدث الكابتن عبود الخضرى عن عم حميدو قائلا : ( كان أب لاجيال كتير من لاعبى النادى ويعتبر رمزا من رموز النادى المصرى وتحمل الكثير وخاصة فترة التهجير )
وظل عم حميدو اكثر من اربعين عاما يعمل داخل جدران النادى المصري عمل خلالها باخلاص وتفانى وحب فى خدمة الفارس الاخضر الذى كان بمثابة بيتة وعزوتة واهلة وكل حياتة حتى جاءة اجل الله المحتوم فى الرابع عشر من يونيو عام 1994 ليسدل الستار على حياة رجل عاش حياته كلها عاشقا للنادى المصرى البورسعيدى